مقالات

ماذا تقصد بكين بقولها : نحن نقف في الجَانب الصحيح من التَاريخ

مقالة لزهر دخان

نحن نقف في الجَانب الصحيح من التَاريخ . ولا يَحق لروسيا إلاَّ الوُقوف في وضع الدفاع عن النفس ، والمُضي قدما في عمليتها العسكرية في أوكرانيا ،صداً إستباقياً لهجومات أمريكا .ورداً حالياً علی التواجد الناتوي علی حُدود الإتحاد الرُوسي . وبهكذا دبلوماسية باتت الصين 2022 كالصين في العشرية الماضية. هي الدولة الراضية بما يفعله الأسد بشعبه علی أرضه . وهل هناك طغيانا أو إرهابا أكثر من مساندة بشار الدمار بخمسة وثلاثين ألف جندي . كما فعلت بكين في سنة 2016 . أيضاً لنتذكر لم يكن بشار وحدهُ بل كان معه بوتن .
بهكذا معنی وبكلماتها النارية التصعيدية الخاصة، إختارت الخارجية الصينية يوم أمس الرد علی من طالبوها بإتخاذ موقف واضح من غزو روسيا البربري لأوكرانيا . فردت بتوضيح إسم ما يسميه بوتن العسكرية الخاصة بالدفاع عن دونتيسك ولوغانيسك . وقالت هو حق رُوسيا في الدفاع،لأن الناتو أصرف في التوسع وبات بإمكانه ضرب الكرملين أو أي هدف في روسيا بإستخدام أرض أوكرانيا في زمن أقصاه سبعة دقائق.
الصين إختارت هذا الرد علی الغرب لأنها علی نفس العلاقة معه . فهي أيضاً تستعد لإطلاق عملياتها العسكرية للدفاع عن هونكونغ وعن بحر الصين الجنوبي الذي تتهمها الولايات المتحدة بعسكرته . لذا بدأت بكين بردها المعادي للغرب المشرعن لغزو أوكرانيا ، المستعد للتعاون مع من هم ليسوا مع الغرب. ليكونوا حلفاء اليوم والغد مع بكين وضد الناتويين.
وليس هناك شك من أن بكين لم تقل ما قالته ولم تفعل ما فعلته، إلا لأنها ترد عن أعدائها. وإن كان الهجوم ليس هجومها والغزو ليس خطتها ولها في اليوم فوائد المحاربين الذين سينجون إذا فتحوا نيران أسلحتهم بإتجاه العدو.
الذي يعرف دولة الصين جيداً يستطيع أن يفهم أنها بريئة من ما تقدم عليه مكرهة . فهي معذورة لآن الغرب لم يترك لها خيار الحياد أو المعارضة أو التحالف معه .وإن كل خياراتها وهي طبعاً على طاولة التنفيذ هي خيارات عسكرة وحرب وتحالف مع أعداء الدول الغربية .
والذي يعرف الولايات المتحدة جيداً يعرف أنها لا تخرج للحرب بسرعة أو متسرعة حتى ضد الدول الضعيفة وكذلك يعرف أن سلاحها الأول وقبل الحربي هو الرادع الإقتصادي الذي يسمى عقوبات . وهو سلاح يعمل بالعلاقات الطيبة مع دول العالم الحليف لآمريكا . والذي يعرف التاريخ لا ينسى منه أقرب أيامه ، ويتذكر هزيمة أمريكا في أفغانستان المؤرخة بتاريخ 30 أب أغسطس يوم إنتهاء أطول حرب في تاريخ أمريكا ،بأكبر هزيمة في تاريخ نفس الأمريكا. التي تعرف أن طالبان قاتلت بالوكالة لصالح أنظمة عظمى منها روسيا والصين وكوريا الشمالية وفنزولا وإيران .
والذي تعود على قراءة مقالاتي يعرف أنني قد أشرت سابقا إلى خطة أمريكا التي ستلعب بها مستقبلاً. وأهم ما فيها هو مخطط تنفيذي لتوريط روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية وفنزولا في حروب تستعيد فيها أمريكا ما خسرته في مثيلاتها . لذا فلنتوقع أن تترك أمريكا لآعدائها أفغانستان والعراق واليمن وسوريا وأوكرانيا ولبنان ومناطق نزاع أخرى وسيكون هناك من يقاتل بالوكالة لصالح البانتغون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى