اخبار عالميه

«مجلس التعاون الخليجي» والآمم المتحدة والأيادي الخفية لعرقلتها.

كتب نبيل أبوالياسين

بعد أكثر من ستة سنوات من إندلاع النزاع المسلح في اليمن، سبقت الأزمة الإنسانية في البلد المنكوب غيرها من الأزمات، وصارت الأكبر عالمياً مع إزدياد أعداد المتضررين من القتال الدائر، إذ قُتل الآلاف من الأشخاص في حرب طاحنة، قوضت البنية التحتية، وأوقعت البلاد تحت موجتين من وباء الكوليرا في السابق، ودمرت الإقتصاد المحلي، فأنهكت السكان المدنيين الذين صارت الأغلبية الكاسحة منهم، حوالي 25 مليوناً تقريباً، في حاجة ماسة للمساعدات بالإحتياجات الأساسية.

وإن المبادرة الجديدة التي أعلن
عنها مجلس التعاون الخليجي، مساء الخميس بشأن الأزمة اليمنية عن طريق الحوار يجب أن تحظى بتضافر جميع الجهود من أجل تعزيزها للإنتقال من الحرب إلى السلام، ومحاولة الحوثي إستهداف منشآت بالسعودية فجر اليوم لن تُعرقل المساعي الخليجية، والآممية لحل الأزمة في اليمن.

وأن الأمر في الداخل اليمني يفطر القلب، ويثير الغضب مما يعانية الشعب اليمني بسبب النزاعات السياسية المستمره منذ عدة سنوات، والتي لايراعا فيها أطفال، ولا نساء، ولا شيبة “لا ناقة لهم فيها ولا جمل”، من كل هذا الصراعات، التي تسببت في أزمة إنسانية
غير مسبوقة، وهي أزمة من صنع الإنسان، يجب وضع حد لها في أسرع وقت.

وأنه ولتفادي الوضع المأساوي الأن في اليمن، والكارثة الإنسانية التي تزداد يوماً بعد يوم مرتبط بضرورة إنهاء الحرب، وعلى أطراف النزاع، وخاصةً الحوثيين الإلتزام بذلك، وفي نهاية المطاف لا حل في اليمن إلا ما يراه اليمنيون، ومجلس التعاون الخليجي لن يفرض على اليمنيين ما يناقشون، وما لا يناقشون بل دعوتةُ للمشاورات اليمنية، ستصل للجميع، ولن ترتبط بوجود جهة معينة أو غيابها حسبما أعلن المجلس.

وأعلن “مجلس التعاون الخليجي” عن مبادرة جديدة بشأن الأزمة اليمنية عن طريق الحوار، ودعا كافة الأطراف اليمنية لوقف إطلاق النار والدخول في الحوار، وذكرت الأمانة العامة للمجلس خلال مؤتمر صحفي أنها قررت إستضافة مشاورات يمنية يمنية إعتبارا من 29 مارس.

وأضاف؛ نستهدف قيام عمليةسياسية شاملة توصلاً للسلام المنشود، وأشارت؛ إلى أن المشاورات تهدف الى حث كافة الأطراف لقبول، وقف إطلاق النار، وبدء مفاوضات يمنية لبحث مستقبل الأزمة بمشاركة كافة الأطراف المعنية، ونوهت بأن المشاورات اليمنية ستكون إنطلاقة لتشاور مستدام بين الأطراف المعنية، و ستؤسس آليات للعمل الإنساني والمستقبل السياسي، كما ستبحث إعادة اللحمة الإجتماعية للشعب اليمني.

وبين؛ بأن المشاورات لا علاقة لها بإتفاق الرياض وإنما هي مشاورات يمنية يمنية، وإعتبرت بأن أي مشاورات يمنية لا يشارك فيها الجميع بمن فيهم الحوثيون لن تحقق السلام، وتابع: المشاورات ستكون تحت مظلتنا وسنحتضنها في مقر الأمانة العامة بالرياض، وستعقد بمن يقبل الدعوة التي ستوجه للأطراف اليمنية كافة.

ولفت؛ إلى هدف المشاورات اليمنية من قبل مجلس التعاون الخليجي هو التوصل لوقف إطلاق النار برعاية أممية ودعم خليجي،
وأنه جاء ذلك بعد يوم من ترحيب الحوثيين بأي مشاورات شريطة أن تكون بدولة خليجية غير المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوشير: في مقالي هذا إلى بياني الصحفي في 17 ديسمبر 2021 عقب البيان المشترك “لـ” السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا، حول الوضع الإنساني في اليمن، والتصعيد الحوثي في مأرب آنذاك، ودعا؛ سفراء الدول الأربعة بمواصلة العمل عن كثب مع دولة رئيس الوزراء اليمني وحكومته ، والمحافظ الجديد للبنك المركزي وفريقه، وذلك دعماً للإجراءات الخاصة بتحقيق المزيد من الإستقرار للإقتصاد اليمني ، بما في ذلك الإلتزام بمواصلة تقديم الدعم الفني ، وتدارُس الخيارات المتاحة لزيادة فرص اليمن في الحصول على العملات الصعبة وتسهيل التجارة.

وطالبت؛ حينها الحوثيين بوقف الهجمات العابرة للحدود إلى السعودية، وإستهدافها للمدنيين، والبُنىّ التحتية الإقتصادية، والتصعيد المستمر في مأرب وغيرها.

مشيراً: إلى إعلان الولايات المتحدة عن مساعدات إنسانية إضافية لشعب اليمن
جاء ذلك خلال إجتماع التعهّد رفيع المستوى لعام 2022 للأزمة الإنسانية في اليمن، عن تقديم ما يقرب من 585 مليون دولار من المساعدات الإنسانية من الولايات المتحدة إلى الشعب اليمني، وبهذا التمويل الجديد، تكون الولايات المتحدة قد قدمت ما يقرب من 4.5 مليار دولار للشعب اليمني منذ أن بدأت الأزمة قبل أكثر من سبع سنوات.

معتبراً؛ هذه أكبر مساهمة أمريكية فردية حتى الآن للإستجابة الإنسانية في اليمن، ولكن هذا الإعلان يعكس في الوقت نفسه حجم الأزمة التي يواجهها الشعب اليمني، وأن هذه المساعدات تساهم بشكل كبير في الحدّ من مخاطر المجاعة، ومنع سوء التغذية الحاد وعلاجه، ووقف إنتشار الأمراض، وتوفير المأوى للمحتاجين، وضمان حصول الأطفال على التعليم، وتزويد الأسر بالمياه النظيفة والوصول إلى الصرف الصحي، ودعم العائلات لكسب دخل وإعادة بناء سبل عيشهم.

كما أوشير؛ في مقالي إلى هذا الصراع الذي تسبب في تعميق أزمة اليمن، فإننا ندعو جميع المانحين على وجه السرعة إلى الوفاء بتعهداتهم، وزيادة المساعدة بسرعة، وفي نفس الوقت نحثّ أولئك الذين لم يتقدّموا بتعهّداتهم حتى الآن على الإسراع في ذلك، لأن هذه المساعدة تُعتبر أمراً حيوياً لإنقاذ الأرواح، والتخفيف من المعاناة، ولكن يجب أن تكون قادرة على الوصول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها، لذلك ندعو جميع الأطراف إلى وقف التدخل في عمليات المساعدة لضمان وصول المساعدة إلى المستفيدين المقصودين.

وأُحذر؛ من أن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، وأن هجمات الحوثيين في اليمن التي تستهدف منشآتها النفطية تشكل “تهديدا” لإمدادات النفط في الأسواق العالمية، في ظل الظروف الحالية التي يمر بعا العالم بأكملة حيثُ أن هجوم الحوثيين على جنوب السعودية أدى إلى خفض إنتاج مصفاة نفط تابعة لشركة أرامكو بعد الهجمات المتعددة التي إستهدفت منشآتها النفطية مساء السبت، حسب وكالات الأنباء السعودية، في وقت تشهد أسواق الخام توترات ضدها على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوكد؛ أنه لا يمكن للمساعدات الإنسانية وحدها أن تعالج جذور هذه الأزمة؛ ومن أجل هذا فنحن نحثّ أطراف النزاع على وقف الأعمال العدائية لإفساح المجال أمام حلّ سياسي دائم وشامل لهذا الصراع لما فيه خير للشعب اليمني، ونرحّب بإطلاق المشاورات الشاملة من قبل «مجلس التعاون الخليجي»، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة “هانز غرونبيرغ”، وندعو جميع الأطراف إلى المشاركة الكاملة في هذه المشاورات، التي ستشكل إطاراً جديداً وشاملاً تستخدمه الأمم المتحدة لعملية السلام.

مؤكداً؛ أن محاولة إستهداف منشآت بالسعودية فجر اليوم “الأحد”بطائرات مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي وإستهدفت محطة الغاز بخميس مشيط، وعدداً من المواقع في المملكة، ماهي إلا محاولة عدائية، إجرامية من قبل المليشيا الحوثية، الهدف منها عرقلة مساعي مبادرة “مجلس التعاون الخليجي” ومبعوث الآمم المتحدة الجديدة التي أُعلن عنها لحل الأزمة في اليمن.

وختاماً: أن الهجمات الحوثية التخريبية، والغير مسؤولة تشكل تهديداً مباشرا لأمن الإمدادات البترولية في هذه الظروف البالغة الحساسية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، فيما تجاوز سعر الذهب الأسود حاجز الـ 100 دولار للبرميل أكثر من مرة في الآونة الأخيرة، لذا أحث
في مقالي هذا؛ المجتمع الدولي على “الوقوف بحزم” ضد هجمات المتمردين التي قد “تؤثر على القدرة الإنتاجية للمملكة السعودية، وقدرتها على الوفاء بإلتزاماتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى