المزيد

لماذا نجح مسلسل رأفت الهجان من بداية عرضه حتى الآن


لماذا نجح مسلسل رأفت الهجان من بداية عرضه حتى الآن؟

 

بقلم : طارق الكرداوي
.
.
اليكم اهم اسباب نجاح المسلسل وتحليل دقيق لاول مرة لكل تفاصيلها 👇
المسلسل لم ينكر قوة وذكاء الموساد الإسرائيلي، فدائماً ما كان هناك شكوك حول شخصية رأفت سواءً بمصر أو بإسرائيل، وهذا يجعل لنجاح العملية قيمة، فالمخابرات المصرية نجحت بالفعل في خداع ثعالب الموساد رغم تشككهم وذكائهم الحاد وإمكانياتهم. وذلك بعكس كثير من المسلسلات و الأفلام المصرية التي تصور الموساد على أنهم مجموعة من (الأشرار الحمقى).
شخصية (سيرينا أهاروني) كانت شخصية نموذجية لسياسية تكاد تكون مثالية، وقد أوضح المسلسل على لسان (نديم هاشم) أن اعتراضها على أوضاع السياسة الإسرائيلية ينبع من إيمانها الشديد بحلم الدولة اليهودية ورغبتها في الوصول بهذا الحلم لأكمل صورة. وهذا حقيقي ففي أي مجتمع هناك دائماً اشخاص يسعون نحو الكمال من وجهة نظرهم، وهذا أعطى مصداقية أخرى للمسلسل حيث صور الإسرائيليين على أنهم بشر وليسوا مجموعة من الشياطين كما تصورهم بعض المسلسلات الأخرى.
شخصية الضابط (عزيز الجبالي) تمثل الشخصية الأقرب لرجل المخابرات الحقيقي عموماً. فضابط المخابرات في الواقع ليس جيمس بوند ولكنه رجل هادئ ويفكر أكثر مما يتكلم، ويحسب كل خطوة قبل أن يقدم عليها.
الشخصية الأقرب لجيمس بوند في المخابرات العامة والمسلسل كانت شخصية (نديم هاشم) أو محمد نسيم. ولكن المسلسل لم يركز سوى على الجوانب العقلية والتخطيطية للشخصية رغم وجود جوانب أخرى لمحمد نسيم تجعله أقرب لأفلام الأكشن والتشويق، ولكن هذه لم تكن تيمة المسلسل العامة فلم يكن هناك داعٍ لإيضاح هذه الجوانب إلا عن طريق الإشارة البسيطة إليها في الحوار.
شخصيات المسلسل معظمها تم توظيفها في مكانها الصحيح ووفقاً لأمكانياتها التمثيلية والشكلية أيضاً. وتحتاج كل شخصية لمجلد كامل يمتدح تقمصها للشخصية، حتى الممثلين الأقل ظهوراً كانوا رائعين. فعلى سبيل المثال، الفنانة الكبيرة (زوزو نبيل) والتي ظهرت مرات قليلة مكررةً لكلمة واحدة هي (ماتصدقيهوش)، عدا مشهداً واحداً كان به حوار مع ابنتها (سيبيل)، فرغم قلة وقت الدور إلا أن زوزو نبيل تركت أثراً جميلاً ونجحت في خلق الإنطباع المطلوب عن العجوز اليهودية المتشككة دائماً.
يستعرض المسلسل بأسلوب ذكي صفات الجاسوس الناجح، عن طريق حوار بين ضابطين كبيرين هما محسن ممتاز وحسن صقر. كما يستعرض أيضاً أنواع الجواسيس من حيث الجنسية والدور، ودون الدخول في التفاصيل عليك أن تعرف أن رأفت الهجان كان جاسوساً من نوعية (العين) ، وهو بإختصار الجاسوس ذو الجنسية المصرية و الذي يتم زرعه بصفته صاحب جنسية أخرى، وهذا أصعب أنواع الجواسيس من حيث زراعته و من حيث خلق تاريخٍ له.
أيضاً قام المسلسل بتوضيح التسلسل الهرمي لرجال المخابرات والمتعاونين معهم وبعض المبادئ الهامة في عالم المخابرات، مثل مبدأ (المعرفة قدر الحاجة). فتجد عنصر مراقبة مثل (يسري) لا يعلم أكثر من كون (ديفيد) رجل مهم ومتعاون فقط، فلا أحد يعلم اسم ديفيد الحقيقي وجنسيته الحقيقية إلا درجة رفيعة جداً من ضباط الحالة.
الرقم الكودي لرأفت الهجان هو 313 ، وهو نفس عدد محاربي غزوة بدر من المسلمين.
إن عشر مقالات ستكون غير كافية لوصف إبداع الساحر محمود عبد العزيز في تجسيد دور البطل رأفت الهجان. فبمشاهدتك للمسلسل ستتمكن من تمييز الشخصية التي يتقمصها محمود عبد العزيز في كل مشهد، فشخصية ديفيد شخصية عنيدة وذات حضور طاغٍ لكنها أقرب للتحفظ مع بعض (التناكة). أما شخصية رأفت فهي تتسم بشيئ من البساطة والمرح والصراحة والوضوح. الشخصيتان حدث لهما تطوراً ملحوظاً مع مرور الزمن، وفي مرحلة الإستقرار في ألمانيا تتذكر هيلين زوجة ديفيد لقطات توضح ظهور شخصية رأفت، دليلاً على أن الفوارق بين الشخصيتين كانت قد ذابت بمرور الزمن.
شخصية (يوسف الأزرع) تُعد نموذجاً لرجل الموساد المتشكك، وقد إهتم العبقري (حسن حسني) بتفاصيل شكلية كتكبير جانبي شعره على طريقة (بن جوريون)، وفتح القميص بطريقة توحي بالبخل وعدم الإهتمام بالمظهر. هذا بالإضافة إلى حوار الثعالب الذي كان يتكلم به دائماً.
الثنائي (أورولو زوروف) و(سيبيل) كان رائعاً. فقد أتقن كلاً من (أسامة عباس) و(سهير الباروني) دوريهما كزوجين يهوديين إنتهازيين وساذجين في نفس الوقت. فكانا هما عنصر الكوميديا الأكبر في هذا المسلسل.
مجموعة يهود مصر كانوا مجموعة من الشخصيات المتقنة على مستوى الكتابة و التمثيل. أبرزهم كان الخواجة (صروف) الذي جسد شخصية التاجر اليهودي الحاذق والثعلب الماكر الهادئ. وشخصية (شارل سمحون) الذي سيرغمك على أن تحبه وتتعاطف معه رغم كل شيئ لدرجة أنك ستحزن عند تلقي رأفت خبر وفاته.
هذا المسلسل يهدف لأقناعك أن الفوز للأذكى والأكثر هدوءاً. فمعظم الشخصيات الذكية والماكرة بالمسلسل هادئة ولا تلجأ إلى رفع الصوت والغضب إلا نادراً.
رأفت عندما جند ضابطين إسرائيليين كان يعامل كلٍ منهم بمعاملة غير الآخر، فكان دائماً يعامل الجنرال (دان رابينوفيتش) كما لو كان جندياً مخلصاً له إرضاءً لغروره، في حين أنه كان يعامل (إيزاك بن عاميتاي) بشدة وتعالٍ يناسب شخصية إيزاك المهزوزة.
كان هناك نموذجاً للشخص المحذور تجنيده حتى وإن أبدى هو نفسه إستعداداً لذلك، وهو العالِم (شاؤول بلومبرج)، وذلك لكون الموساد تراقب أمثال هذا العالِم بسبب حساسية مناصبهم. أيضاً هناك نموذجاً آخراً من المحذور تجنيدهم وهو (شلومو) الجندي البسيط بالجيش اللإسرائيلي، وذلك لكونه شخصية متسلقة وإنتهازية مما كان سيعرض العملية كلها للخطر.
ضباط الحالة المسؤولين عن رأفت كانت شخصياتهم متفاوتة، فمنهم من كان يحبه رأفت الهجان ومنهم أيضاً من كانت علاقته بالهجان فاترة، هذا أيضاً أعطى المسلسل مصداقية كبيرة نظراً لواقعية الشخصيات وبعدها عن المثالية الخيالية.
تفاصيل كزرع شعرة عند الأبواب، وارتداء فرقة التنظيف قفازات عند تفتيش غرفة ديفيد، وكشف ديفيد لعملية التفتيش، كلها تفاصيل مهمة في عالم الجاسوسية.
في الختام لا نملك إلا الترحم على صناع هذا العمل العظيم، المؤلف صالح مرسي ، والمخرج يحيى العلمي،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى