المزيد

افكار بصوت مرتفع

زينب كاظم
سوف نتطرق بهذا المقال عن موضوع نادرا ما يتحدث عنه احد لأنه موضوع حساس وقد يمس فئة كبيرة من الناس في المجتمعات الشرقية عموما وهو نظرة المجتمع للمريض النفسي على انه مجنون او فاقد الاهلية وهذا الشي خلاف الحقيقة تماما لأن المرض العقلي شئ والمرض النفسي شئ اخر ومع شديد الاسف انه عدد مهول من الناس يعاني من امراض نفسية مختلفة لكنه يتحاشى الذهاب للطبيب النفسي خوفا من نظرة المجتمع ، اتذكر في احدى المرات استضافت احد القنوات بروفسور في الطب النفسي فقال اثناء الحديث انه المرضى النفسيين ارق وارقى الناس وانهم ينتمون للطبقات المخملية الراقية فضحك بعض الحضور فاستشاط البروفسور غضبا وقال انا لا امزح اطلاقا لأن المرضى النفسيين هم ناس رقيقين جدا جدا ولم يتحملوا ضغوط الحياة فمرضوا ، والمؤلم والمبكي انه كلما قتل شخص او سرق او قام بأي فعل مسئ او تصرف خاطئ ومؤذي يقولون عنه مريض نفسي فأصبح المجرم والخبيث والسئ يعلق اخطاءه وقلة تربيته على شماعة المرض النفسي لكن اثبتت الدراسات الحديثة انه اكثر من (٩٠) بالمئة من الامراض النفسية اصحابها لا يقبلون على اي عمل اجرامي او خبث تجاه الاخرين وانهم يؤذون انفسهم فقط بالبكاء والاكتئاب والعزلة لا بل هناك العديد من العلماء والادباء والشعراء بل وحتى الاطباء قد يعانون من بعض الاجهاد والتوتر او الامراض النفسية لكنهم يقدموا ويبدعوا لأنه من رحم المعاناة يولد الابداع ،قرأت في احدى المرات عبارة مؤلمة وواقعية قيل انها وجدت مكتوبة على احد ابواب مستشفى مهجورة كانت للمرضى النفسيين وهي (كنا بخير لو لا الاخرون )و(انتم المرضى ولست انا)وهذه حقيقة لأن المريض الحقيقي هو الانسان المتوحش او الخائن او الغشاش او المنافق او السارق الذي يتسبب بمتاعبنا النفسية وكذلك هناك اسباب اخرى للامراض النفسية مثلا موت عزيز لنا او فراق الاحبة او الاهمال الذي يعاني منه الانسان بالحياة او الفشل والاخفاق او قد تكون الحياة سرقت منا فرصة او حلم والانسان مخلوق من دم ولحم ومشاعر واعصاب حساسة فيصاب بمرض نفسي فلو كانت الحياة سهلة لما كانت الجنة جزاء للصابرين على صبرهم ،وحتى وان كانت في جينات عوائلنا هناك وراثة لمرض نفسي مثلا فهو لايظهر الا بالضغوط ، قد نسمع هناك بعض الناس يطالبون المريض النفسي بالصبر والهدوء ويتناسون ان المرض النفسي هو كالمرض العضوي لايستطيع الانسان السيطرة عليه لكن بالدعاء وقراءة القرآن وملئ وقت فراغنا بهوايات نحبها واحتضان اطفالنا او من نحب والحديث مع اشباه ارواحنا هو حل لأكثر من نصف المشكلة النفسية وبالارادة والايمان والتفاؤل وكذلك الرياضة يعم السلام نفوسنا المرهقة
نسأل الله عز وجل العافية للجميع وان نتعاطف جميعا مع المريض النفسي لكي يصل مرحلة الشفاء حاله حال اي انسان في دول الغرب التي تحتضن كل الحالات ولديهم انسانية سامية بل وحتى الانسان السليم عليه بزيارة دورية للطبيب النفسي للاطمئنان على صحته لكي لا يخسروا انسان عندهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى