المزيد

“الأنهار الدولية ودول المنبع والمصب” (٥)

سمير المسلمانى

نقلا عن معالى دوله وزير الموارد المائيه والرى

د. محمد نصر علام

 

مشاكل الأنهار الدولية متباينة حسب الظروف الهيدرولوجية والبيئية للدول المكونة للحوض. فنجد مثلا أن معظم الأنهار الدولية فى أوروبا، ليس فى أحواضها مشاكل نقص أو شح مائى بقدر مشاكل التخلص من المياه الزائدة، بالاضافة الى مشاكل التلوث نتيجة المخلفات الصناعية. أما معظم أنهار أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، فمشاكلها تتمثل فى نقص المياه والتلوث ومشاكل الجفاف. ومشاكل المياه تزداد من عام لأخر، كنتيجة مباشرة للزيادة السكانية، وأيضا للتداعيات الاقتصادية وارتفاع أسعار الغذاء والمحاصيل الاستراتيجية.
وعندما يتم التحدث عن معايير قانونية وفنية لتوزيع المياه بين دول الحوض، يكون معقولا عندما تكون هناك وفرة مائية فيتم توزيعها بالعدل والشفافية. ولن يصبح الأمر كوميديا، عندما تتحدث عن اتفاقيات تاريخية استمرت لعشرات السنين، وتنتقدها لتصحيحها او اعادة صياغتها، على حساب حياة شعوب ولصالح شعوب أخرى. فالمطلوب أن نقول لبعض الشعوب مثل مصر لاتزرع ولا تصنع، واترك المياه لجيرانك المساكين الذين لايجدون الا مئات المليارات من الامتار المكعبة من الأمطار، حتى أن أبقارهم لاتشرب الا ٨٤ مليار متر مكعب سنويا. وعندما يسألوك كيف نشرب ونعيش، تكون الاجابة اشرب من البحر!! هل من العدل ان تشرب ابقارهم المياه العذبة، ويشرب اولادنا من البحر!؟ هو ده العدل المتاح!! أوضاع غريبة، وظلم بين، كل ذلك نتيجة لاختلال موازين القوى والعقل والعدل. والهدف معروف وواضح، وهو ارضاخ هذه الدولة وتركيعها، باستخدام أهم مكونات الحياة. والقوى لا يخضع ولدينا الصين وروسيا ممثلين لذلك، والضعيف يحاول بما لديه من وسائل لتقليل الخسائر!! مصر منذ القرن الماضي والضغوط عليها هائلة لتركيعها، ولكنها بفضل الله حافظت على أقدارها وأمنها ومازالت المؤامرات متتالية لاتهدأ، وأخرها مؤامرة سد النكبة!! والأعداء من الداخل والخارج، يستغلون الأزمة لمحاربة الدولة ونظامها، وحتى هناك من الأشقاء من يرى مصالحه أولا قبل المصالح الاستراتيجية للمنطقة ككل!! هذا هو الحال ولكن ان شاء الله، الله ناصرنا وحامينا🤲🤲. ومما زاد الطينة بلة، الاستثمار بحق الانتفاع فى الدول المطيرة، حيث نجد اسرائيل والدول البترولية وأخرين يحصوا على حق انتفاع لمساحات كبيرة من الاراضى تزرع بقصب السكر او الأرز أوخلافه، تمهيدا لمرحلة فيما بعد البترول، وتوفر على دول الحوض الاستثمار فى تطوير الزراعات المطرية، أو تطوير نظام رى تكميلي لتعظيم الانتاج الزراعى. ومن المنتظر تزايد هذا التوجه فى دول الحوض خلال العقد القادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى