آدب وفنون

كان ياماكان.

أيام زمان كانت رائحة الفاصوليا الجافة والملوخية الناشفة والبامية تتسرب من شبابيك البيوت

بقلم

منى شحاته

كان ياماكان…
أيام زمان كانت رائحة الفاصوليا الجافة والملوخية الناشفة والبامية تتسرب من شبابيك البيوت
ورائحة السمك لا تقاوم ولا يطفي ملوحة السمكة سوى الكوكاكولا
وكانت ساعة (الستزن) في يد الأب أغلى أجهزة البيت ثمنا
وأكثرها حداثة
كانت حبات المطر أكثر اكتنازاً بالماء
وأخبار السابعة صباحا اخف دماً
ومذاق الشمس في وجوهنا أطيب
والطرقات فى الشوارع أقل ازدحاماً
وبنات المدارس يخبئن أنوثتهن بحقيبة الكتب
زمان كانت غمزة سميرة توفيق أكثر مشاهد التلفزيون جرأة وإثارة وهي تغني ياعين مولييتين
وكانت أجرة الأتوبيس خمس مليمات أو قرش فقط
وكان اللبن نشتريه طازجا للبيت في الصباح
والصحف تنشر جميع أسماء الناجحين الاوائل
و جرائدالاخبار والجمهورية والاهرام
والف باء المستعملة نشتريها بملاليم
وكانت المناديل توزع مع دعوات الافراح والعرس
ومعها ( طوفى وملبس ) ملفوف بسيلوفان
والجارة تمد يدها من خلف الباب بصحن طعام سخن أو بارد لعامل النظافة
فيمسح عرقه ويستظل بالجدار
زمان كان عربة الحنطور هى الأكثر شعبية وجمالاً
وصندوق الدنيا ودورى الفوازير أهم برامج المسابقات التلفزيونية
ولم نكن نعرف بعد صانع الاخذية والشبشب إلا عم ( أبو الليف)
كان الكمون يوصف علاجا للمغص
وورق الخروع يوضع على الجبهة كخافض للحرارة
والأولاد يقبلون أيادي الجيران صباح العيد
وكوب الشربات في مقدمة أحلام الطلبة الناجحين
وكانت ام …….. تحمل أطباق القشطه والزبد واللبن الى بيوتنا
كانت الجرائد هي مصدر معلوماتنا
وكانت مجلات ميكى وسمير وبطوط تحتوي على اجمل رسوم الكاركاتير …
وكانت صورة المطربة صباح على ظهر المرآة اليدوية المعلقة على الحائط
وكان التلفزيون يفتح ويغلق شاشته مثل أي محل أو مطعم
وكانت جامعة أسيوط أو القاهرة كعبة وحلم طلاب المدارس
كانت رسائل الغرام تكتب على أوراق تبيعها المكتبات مطرزة ومزينة بالفراشات …وبالورود الملونة…
قبل ولادة الموبايل
زمان كانت جوازات السفر تكتب بخط اليد ولا تحتاج لرشوة
ولا لوساطة للحصول عليها
وكان السفر لأى محافظة أو مركز بقطار الفحم او البخار
واستخراج الاوراق من المصالح الحكومية تأخذها وأنت تشرب الشاي أمام مبنى المصلحة
كانت البيوت لا تخلو من صينية القلل القناوى الفخاريه ومراوح الخوص صيفا وموقد النار شتاءا
وثلاجات ايديال كانت حلم كل بيت
كان التلفزيون يعرفنا يوميا باللامعين
عبد الحميد فهمي الحديدي، محمد محمود شعبان ، صفية زكي المهندس ، فهمى عمر ، محمد لطيف ،أمين بسيوني وحلمي مصطفي البلك وفاروق شوشة ، حمدي الكنيسي ، عمر بطيشة ، إيناس جوهر ، ……..الخ،
كنا نستمتع بصوت الشيخ محمد رفعت وببرامج : هنا القاهرة ،ساعة لقلبك، كلمتين وبس، همسة عتاب، أبلة فضيلة، ربات البيوت، لغتنا الجميلة ..على الناصية ، قال الفيلسوف
والأغانى الصباحية والصور الغنائية ..الدندرمة وعوف الاصيل وألف ليلة وليلة ،تاج الجزيره….الخ
ومسلسلات مصرية مشوقة خلدت في الأذهان والقلوب
وكانت مباريات كرة القدم تجمعنا بالآلاف في الملاعب المفتوحة
لا يستطيع أي قمر صناعي أن يعرف
من فينا السني
ومن فينا الشيعي
ومن فينا المسلم
ومن فينا المسيحي
ومن فينا الصعيدى
ومن فينا البحراوى
ومن.. ومن ..ومن
وكان مروان كنفانى الفلسطينى وسمير محمد على أفضل حراس المرمى
وكنا نستمتع بالثنائيات مثل صالح سليم والفناجيلى فى الاهلى
حماده إمام وسمير قطب فى الزمالك
الشاذلى ومصطفى رياض فى الترسانه
على ابوجريشه وسيد عبدالرازق (بازوكا)فى الاسماعيلى..الخ
كان الناس يهنئون بعضهم البعض
والأمهات يحممن الأولاد بالطشت
وعمود الاكل يحمله الناس لزيارة المريض
حين كان مذاق الأيام أشهى
والبرد يجعل أكف التلاميذ حمراء ترتجف فيفركونها ببعضها
كانت لهجات الناس أحلى وأوضح
وكانت قلوبهم أكبر, وطموحاتهم أصغر
الموظفون ينامون قبل العاشرة ليصحوا باكرين
والزوجة في يوم الجمعة تخبئ كبدة الدجاجة وقوانصها لتقليها للزوج دلالة على تدليله
كانت الحياة أكثر بردا وبساطة
لكنها كانت أكثر أمانا واستقرارا ومفعمة بالناس الطيبين……
رحم الله الماضين من امهاتنا وابائنا
الذين عاشوا معنا تلك اللحظات السعيدة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى