مقالات

الحُبٌ الذي لا يأتي من السماءِ لا خيرَ فيه !

بقلم عزة مصطفى كسبر

مساء الحب وليس أي حب…بل الحب الذي نصنعه بأيدينا…
لأنفسنا، وللأرواح التي ترافقنا، وللجمادات التي تحيط بنا،
حب لاينضب ينمو وينمو… مساء الحب والود… وحسن الظن بخالقنا… …
كُلٌ منَّا سيَأخُذُ نَصيبَهُ من الحُب ، ومنَ الفرح ، دونَ نقصان !
اللهُ عدلٌ يارِفاق ،، سترتوي القلوبُ التى عَطِشت فى سبيلِ الله زمناً ، سيركُضُ الحُبُ إليها باحثاً عنها ليسكنَ فيها دون عناءٍ من أصحابها ! قلوبٌ فرَّت من الفتنِ وأختبأت بين أحضانِ السجود وتدثرت بالدعاءِ ؛ فحفظها اللهُ لساكنيها ، لتكن للأحبهِ خيرٍ موطنٍ !لا تبحثوا عن الحبِ فى غيرِ مواضعهِ ؛ فالحُبٌ الذي لا يأتي من السماءِ لا خيرَ فيه !
عن اي حب يتحدث هذا العالم المزيف المتوحش الخالي من الرحمة والإنسانية..عن اي حب يتحدث هذا العالم الذي يموت الناس فيه جوعا وبردا وغربة وعطشااي عالم هذا الذي يحتفل بما يسمى عيد الحب والاخ لا يحكي مع أخته ولا مع أمه ولا مع جاره..الحب هو ما قال الرسول عليه السلام لخديجه لقد كنت فقيرا فاغناني الله فيك

الحب الحقيقي لا يقاس بيوم او ساعة او ثانية بل هو عقد بين ارواح حتى الممات لا ينتهي بانتهاء اليوم .. هو الحب في الله . سلام و من بعده إحساس بالأمان ذاك هو ما نشعر به حين نحب .. هو سمة نقية صافية بريئة هو سالم مسالم ليس له أرض و لا عنوان و لا انتماء لاي زمان او مكان فلا فرق لديه ان ينبت في أرض خصبة أو جرداء او حتى صحراء قاحلة او أرض بور ..غير مشروط لا يعترف بالأعمار فهو غير مقيد بسن و لا لون هو يطرق كل الأبواب
غني …فقير ….مريض ..سليم … لا يعترف بلون و لا لغة ينبض في قلب الانسان الابيض و الاسود .العربي و الاعجمي لا فرق لديه على الإطلاق .. هو شيء مقدس فالقلوب بيد الرحمن يقلبها كيفما شاء و الحب يقذف في القلوب و لا يخير و غير مخير لذلك فنحن ليس لنا سلطة على قلوبنا
لا يعترف بالمصالح و لا الماديات من الممكن أن تحب شخصا و انت في آخر نقطة من العالم و هو في آخر نقطة من الجهة المقابلة الاخيرة من العالم دون أن تراه او تلتقيه
فلما دنستموه و قيدتموه و ضحيتم بنقائه و مبادئه
ليكن في علمكم ..انه ما تمارسونه اليوم و في هذا الزمن البذيء و الدنيء ليس بحب و إنما هي نزوات عابرة و مصالح و كفى ….حقا و صدقا و حتما هو بريء و يتبرء منكم لانه اسمى من هذا بكثير

ومازالوا يصرون على أنك لحظة عابرة ، وعيد سنوي ، تُعاش يوما وتُهمل أيام .. ومازلت أصر ومن يؤيدني على أنك عمر لا لحظات ، وأعياد نعيشها طيلة الأيام والسنوات ، وأنك إن جمعت بين قلبين وروحين كنتَ الشرف والطهر والعفة ..
أنت لست غريبا حتى يُحتفى بك ، فما كنت يوما غائبا عنا ، فأنت فينا ومنا .. أنت نبض يلازم قلوبنا وأرواحنا ، لانستغني عنك ، بل نلوذ إليك أنت وليد المواقف والأحداث وعدا ذلك أنت القائم والشاهد على علاقة ليست كباقي العلاقات لأنك فيها تتنزه وتسمو وتعلو درجات ..أنت مجسد في حبي لربي ونبيي وحبي لأمي وأبي .. وإخوتي وزوجي وأبنائي وأحبتي .. والناس جميعا .. أنت الذي أكنك بلا حدود لوطن يسكنني ويتربع على عرش قلبي .. أنت الحب والود ، والمودة والوجد .. أنت السامي بالعلاقات .. السائد في الحياة .. نقيضك البغض والكره والمقت ..فلتسقط جميعها ولتكن أنت السيد طول الوقت .

الحبّ رجلٌ صافح والدكِ حبّاً ، وردّد خلف المأذون حبّاً ، وارتضاكِ على سنة الله ورسوله زوجةً وكذا حبّاً ، وقرن اسمه باسمك لتكون لكِ ورقة رسميّة لا تقل عن ورقة ميلادك أهميّة ، وما دونَ ذلك فهو ليس بحبّ بل كفى به إثماً وألماً !
والفتاة العاقلة لا تملأ قلبها بوهم والرجل العاقل لا يأتي البيت إلّا مِن بابه ، ولا يضع لكِ إلاّ تاريخاً مُعلناً لزواجكِ به يشهده كل مَن علِم به ! حينها لن يكسركِ شيء ذاكَ الحب
هو (منهاج حياة)وليس يوما في العام.. لا يتعلق بيوم واحد ولا بتخصيص عيد له . الحب فطري يبدأ مع الله والوالدين والاخوة ويتوسع كل ما كبرت مع الاشخاص وتمارسه في حياتك اليومية على مبادئ واسس صحيحة اما النزوات والشكليات هذي اخطاء نرتكبها حتى شوهنا معانيه لاننا نفتقر لثقافته للاسف

إن من كتب عليه القدر أن يستثنيك حبا وأوضعك موضع الروح، استثنه تقديرا وإن لم يكتب عليك القدر أن تستثنيه حبا ..وإن من كتب عليه القدر أن يبلغك منزلًا في نفسه لم يصل إليه أحد من قبلك فأبلغه احتراما، وإن لم يكتب عليك القدر أن تبلغه مكان خاصا في نفسك لا تبادله ما ليس في استطاعتك من حب ومشاعر ولكن بادله ما في استطاعتك من تقدير واحترام لمشاعره النبيلة تجاهك ولا تدعه يتساقط حسرة، كفى عليه تشتته، فما هو بقادر على التخلص من زلزالك الذي اجتاحه وما هو بالمستطيع إليك سبيلا

اجعلوا للوفاء عيد فما اكثر الحب و لكن بدون وفاء .ابحثوا عن الاوفياء و الانقياء لتكملوا معهم المشوار ..يوم لا ينفع مال و تزول الصحة والجمال و يبقى ..الوفاء هو العملة النادرة الوجود .نحن لا نثق سوى في محبة الله لنا عندما يبتلينا ثم يعوض صبرنا .. لا نثق سوي في اليد التي أمسكت بنا قبل سقوطنا… لا نثق سوى فمن يحتظننا عند وجعنا دون أن نبوح له بشئ .. الحب لا يحتاج الي قلوب من ستان اوحرير محشوة بل الحب يحتاج الي قلب ينبض صدقا ووفاء .. هو أن تحبني بكل عيوبي و أن تجعلني عيدك اليومي …الحب رزق لما قال الرسولﷺ عن خديجة :
إنّي قد رُزِقتُ حبها ..بيان صريح على أن الحب عاطفة توهب ، تُمنَح ، تهدى من السماء…قلوبكم ليست للتجربة لذا أختروا من ينبض لأجلها بإتقان،من يقدرها لا يهملها،من يحافظ عليها أكثر من محافظته على نفسه

وإذا كان للحب عيد حقا ، فكل عيد حب وعائلتى هي الحب، وهي التي تستحقّ كل الحب، هي مصدر الفرحة، ومصدر الراحة.. هي منبع السعادة، وأساس البيوت وسندها، المنازل لا يسندها الحوائط ولا العمدان بل يسندها ضحكات إخوتنا، دعاء والدينا، وصوت أغنياتنا المفضلة وشجاراتنا المتقطعة، ورائحة طعامنا المفضل وطقوس المناسبات العائلية أو حتى الأحزان.. المنازل تُسند بروح العائلة دائمًا وأبدًا.. العائلة هي الزاد.. الأعمدة الثابتة داخل القلب والدفء الأعمق الذي لا تملك إلا أن تنتمي إليه وأن تحبه.. يجرفك في كل مرة وأنت تعترف لنفسك: هذا أثمن ما أملك، هذا كل ما أملك.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى