المزيد

صباحكم ومساؤكم محبة تدوم لا تصنعوا عيداً للحب

بقلم عزة مصطفي كسبر

ما كان الحب يوما او موعدا أو لقاء محدد لكى يحتفل العالم به . ڪل الأيام عيد ⁩حين يقترب أحبتنا من أفلاكنا، وندور في مدى وجودهم‏ لِنغدو بقربهم فرحاً .هو أسمى بكثير ، وأكبر من مجرد لحظة للتذكير ليُحتفل به .. هو نابض بقلوب لا ترضى عنه بديلا ، وما كان ليُخلد في يوم وهو خالد دوما مداه كل الايام …الحب ان تحرص كل الحرص على خاطر الآخر ان لايهون مهما كانت الضغوط ..و ان تدفع عمن تحب مايحزنه او يكدر اجوائه من قول او عمل ..ان يكون الأمان سيد الموقف وعلى الدوام .. ان تكون مرتاحا لما يرتاح له
فالمحبة نهر عذب لايختصر بالعاشقين انه حبي لأهلي لأصحابي لمعارفي لشخص اعتبره نفسي ولكل الناس .
هو كل خير تتمناه لغيرك …هو الحلم الجميل بعلاقات
طيبة يكون الود عنوانها

ويبقى الحب الكبير ..حب الديار وحب الوطن …انه العشق الممنوح رخصة ابدية لا يلومك احد عليه ولا ينازعك احد
فيه لو تماديت .. انه الحب الابدي والذي يولد معك ويسري في دمك و يكسبه قدسية انه بلا مقابل من اي نوع …
وهناك من يعشق الخير و الاحسان والمعروف يهرع للنجدة ويبذل الروح . للحب معانى كثيرة ليس له حصر ولا يلخص
و لا يختصر وبامكانه ان يكبر وينمو فيما لو تهيأت له الاجواء ..

علينا أن نفهمَ معنى الحب أولاً قبل أن نخصص لهُ ‏‎الإحتفال
فمن المفروض انه يعيش معنا وينبض في قلوبنا كل لحظة نحياها … وليس مقتصرا على يوم فقط كما يفعل الكثير..
هو السكن والسكينة… وشعور سرمدي خالد.. فمن لم يذقه أو يعشه.. فهو متلبد الحواس.. أو كائن حجري.. هو لغة العالم الحية التي لاتشيخ ولاتبيد همزة الوصل بين القلوب والعهد المتجدد بين الأرواح.. هو البلسم والترياق به نسمو ونعلو ونتوهح… فلنتعلم ثقافة الحب.. فيما بيننا.. ولنوزعه بكل فيض على من حولنا احترام.. وتفاهم.. وجبر خاطر.. واغاثة ملهوف.. وصلة لرحم.. وعطف ورحمة… وألفة وتآلف.. لتعم السكينة العالم.. فهو الاستقراروالسلام الأزلي.ونجاة الجميع،

الحب المتبادل بين البشرية، ذلك الذي تسبقه ألفة صادقة، ومواقف مليئة بالنبل، هذه ركيزة العلاقات الإنسانية منذ الوجود الأول، ما لا يبرهن بالمواقف لا يمكن أن يدوم، هناك مواقف تستدعيها الظروف؛ فتبقى في أعماق المرء حتى
الأبد، يبقى أثرها مترسب في الذات حتى وإن تغيرت
ملامح العلاقة، لن يتغير ذلك الإمتنان الأول تجاه موقف حقيقي وصادق، موقف واحد يختزل سنوات من الوصل، وسنوات أخرى من العلاقات المتراكمة مع الآخرين. في
أعماق القلب الأصيل، هناك موقف واحد يظل في المقدمة، يأخذ هيئته من التشكيل الذي جاء عليه ويجعل حساباتك الأخرى مبنية عليه، يفرض عليك تنازلات غير مبرّرة، يدفعك للتجاوز الذي يلغي حقك من هذه العلاقة، تشعر معه بأنك السجين الذي لا خيار آخر له، فقط الإمتنان لهذا الموقف، تقدير الموقف، حتى وإن طالتك تصرفات سيئة من صاحب الموقف الأول، لا تملك حق الرد، حبيس للموقف الأول،
الصدق الاول ، الإمتنان الأول، الشعور الأول، واللحظة التي امتلأت بها دون شعور منك. هذا أكثر ما أعانيه في علاقاتي مع الآخرين، لا أعرف هل الوصف هنا مناسب، لكنني سجين الموقف الأول، إذا انحدرت علاقتي مع شخص ما ، وفي جعبتي موقف نبيل منه، موقف واحد فقط، لا يمكن أفرط به، أضع كل الحسابات عليه، ويبقى إمتناني بنفس التقدير ونفس الشعور حتى الأبد.

العقاد تكلم عن الحب بوصف رائع جدًا قال فيه: “إنَّكَ لا تَختار حينَ تحبّ ولا تحبُّ حينَ تختار، وإنَّنا مع القضاءِ والقدر حينَ نُولد وحينَ نحبّ وحينَ نموت، وإذْ يسألونكَ عنِ الحبّ قل: هو اندفاعُ روحٍ إلى روح، ويسألونك عن الرُّوح فماذا تقول؟ قل هيَ من أمرِ ربِّي” …ليس من الضروري أن نكون عاشقين حتى نكتب عن الحب …فالوطن عشق والأصحاب عشق والأولاد عشق والوالدان أحلى عشق …المهم أن نحمل بين ضلوعنا شيء من الحب ..لنعطيه لمن يستحقه ….عش كل لحظة بحب وخير ..وسترى كيف ستتغير الكثير من الاشياء حولك….لا تصنعوا عيداً للحب فالعشاق كثيرون ..
بل أصنعوا عيداً للأوفياء فهم نادرون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى