آدب وفنون

همسات

دموع القمر(3)

الكاتبة / هناء البحيرى

يعلم الله أني تحملت الكثير و لا زلت أتحمل الله أعني
و فرحت حميده عندما علمت أن عاطف سيأتي قريبا لأتمام زواجه أما محمد فكان لديه شوق كبير جداً لأخيه الغائب و كانت منال زوجة صالحة أما قمر الصغيرة فكانت تملأ البيت بهجة و سعادة و كانت حميده لا تفارقها أبداً و جاء عاطف من السفر و كان قد رزقه الله بمبالغ كبيرة جداً من عمله فى الخارج و بالفعل تم الزفاف و كان عرس كبير للغاية و كان أجمل ما فيه الطفلة قمر فهى كانت تبعث الفرحة للجميع و كان عاطف قد تعلق بها جداً و بعد أيام قليلة من الزفاف سافر عاطف مع زوجته أما حميده فكانت تشعر فى نفسها بخوف من شيء ما لكنها لا تعرفه و مرت الأيام و لاحظت حميده أن محمد يبدو عليه الهم و سألته كثيراً لكنه كان يؤكد لها أنه بخير و ليس لديه أى مشكلة كما لاحظت أن عاطف قليل الأتصال بهم و فى يوم كانت حميده جالسة تداعب قمر حتى دخل عليها محمد و كأنه يريد أن يبلغها شيء لكنه متردد و كان قد مر على زواج عاطف أكثر من سنة و ظلت حميده تحاور محمد حتى علمت منه أن عاطف طلق زوجته و سألته عن السبب لكنه أكد لها أنه لا يعرف و لم يمر الكثير على ما حدث حتى عاد عاطف من الخارج و كان يبدو عليه الهم و التعب و عندما سألته عن سبب الطلاق تنكر منها ثم قال كل شيء قسمة و نصيب و مرت الأيام و كانت حميده كلما قالت لعاطف لماذا لا تبحث عن عمل يقول قريبا أن شاء الله كما لاحظت أن محمد يخرج كثيراً مع عاطف فى الصباح بحجة مشاوير مهمة و كان عاطف يحب قمر و يجلب لها الألعاب الغالية و مر على هذا الحال عدة أشهر و كانت حميده كلما نامت تحلم بزوجها المتوفي و إبنتها قمر عروس الجنة و بدأ الخوف يتسلل لقلبها و فى يوم كان الجميع نيام حتى إستيقظ الجميع على صوت عاطف و هو يصرخ من الألم و خرج الكل مسرعا إلى غرفته فوجده ملقى على الأرض و يمسك فى يده علبة دواء لم تراها حميده من قبل و من العجيب أن محمد لم يكن يبدو عليه الفزع و كان عاطف يتمتم بكلمات غير مفهومة لكن محمد كان يفهم كلماته و أسرع محمد للخارج ثم عاد بحقنة و أعطاها له و بعد وقت قصير زال الألم و ظلت حميده تسأل عن تفسير لما حدث لكن محمد كان يهدأ منها و يقول أنه مغص معوي عارض لكنها لم تصدق و كان القلق كاد أن يقتلها و ظل هذا العارض يتكرر كثيراً أما منال فكانت تبكي لألم عاطف أما عاطف فكان قد أصبح هزيل كما كان دائم التأمل لقمر و أمه و مرت الأيام و الحال كما هو الحال و فى يوم جاءه المغص لكنه لم يزول الألم بعد الحقنة حتى أخذه محمد للمشفى و صممت حميده أن تذهب معه و عندما وصلت للمشفى كانت الصاعقة الكبرى التى كادت أن تقتل حميده و هى أن عاطف مريض بالسرطان و أن أيامه معدودة و أنه تخطى المرحلة الأخيرة و أنه قد يفارق الحياة فى أى لحظة و هنا كاد أن يتوقف قلبها لكن تمسكها بقمر هو الذى أعطاها القوة فلنكمل غذا إن شاء الله
الكاتبة / هناء البحيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى