المزيد

الجمعية الجغرافية المصرية تناديكم فهل من مجيب ؟

وفاء أنور

الأستاذ الدكتور السيد السيد الحسيني رئيس الجمعية الجغرافية المصرية اسمح لي ياسيدي أن أتحدث حديث المشاعر ، والوجدان عن قضية الجمعية الجغرافية المصرية لعل طريقتي المتواضعة تلك تجدي نفعًا في ترديد هذا النداء ، فنحن ياسيدي شعوب تغلب عليها العاطفة كما تعلم ! دعنا نطرق أبوابًا أخرى بعيدًا عن الدراسة الأكاديمية ، والمعلومات القيمة التي يمكنك أن تتحدث من خلال معرفتك بها بإسهاب عني مستخدمًا فيها مصطلحات تفوق استيعاب الكثيرين منا .

قد تؤثر هذه الكلمات البسيطة النابعة من أعماق قلبي في من يقرأ ، فتسبقه عاطفته لتلبية النداء لو حدث هذا فنحن الرابحون فهو سيعبر إلينا ، ويقف إلى جوارنا ، وهذا يكفي ، وإن كان ذلك العبور من باب خلفي .

أكاد ألمس تلك النبرة الحزينة التي تؤلمك ياسيدي حين تتحدث عن قضيتك الأولى ، فالألم بداخلك يتكرر في كل مرة تذهب فيها إلى مقر عملك ، أو بمعنى أدق إلى قدس أقداسك ، وكيانك الذي قد وهبته سنوات عمرك بكل رضًا لخدمة العلماء ، والباحثين .

الفرق كبير جدًا بين من يرى مبنى من الخارج ، وبين من يحسه ، ويسكنه بكيانه ، وكأنه بات قطعة منه ، ولولا أنني قد سبق لي دخول هذا الصرح ، ورؤية ما به من تاريخ بلادي لما استطعت أن أكتب عنه فدخولنا لساحة تعرض قطعًا من تاريخ مصر ، وتحوي بداخلها خرائط ، ووثائق لاتقل قيمة عما تم حرقه عن عمد بمبنى المجمع العلمي في عهد سابق يدعونا لتبني القضية ، والدفاع عنها .

صرخات استغاثتك ياسيدي تعذبنا ، وتشعرنا بالخجل إنها لم تعد تسمعنا فقط بل امتدت ليسمعها كل مصري ، وعربي تمسك بجذوره الضاربة في أعماق الأرض بقوة ، وسعى بجدية من أجل الحفاظ على مقدرات وطنه .

أراك مقاتلًا شجاعًا يؤمن تمام الإيمان في حقه الذي هو حق بلاده ، ويدافع بالنيابة عنا حين يدعو الجميع للتكاتف من أجل نجدته . فما يتعرض له المبنى يحتاج تدخلًا سريعًا لحمايته ، والحفاظ عليه من كل عوامل الإهمال ، والانهيار .

اسمح لي ياسيدي أن أصف شعوري عند دخول هذا المكان العريق شعور من يشم رائحة الحضارة ، ويتنفسها يود حينها أن يطبق عليها صدره ، ولايخرجها لتبقى عالقةً به . عبق التاريخ يتخلل كل ذرة بداخله ، وكأن جدرانه أصبحت جزءًا من حجر رشيد الذي عرف العالم به مصر حين قرأه من قبل شارحًا تاريخها القديم .

أما عن السير الذاتية التي قرأتها ببصري عند رؤية صور من سبقوك في رئاسة الجمعية الجغرافية المصرية ، ومن كانوا أعضاءً بها ؛ فهذا يكفي أن تظل رأسي مرفوعة مدى الحياة مزهوة بتاريخ بلادي . المكان أشبه بخزانة ترك بداخلها أساتذة عظام كل مالديهم من ثروات علمية ، وقيم إنسانية لأجيال تأتي بعدهم عن طيب خاطر .

كيف نهمل هذا الكم الكبير من المراجع التي تتمكن من حسم أعقد القضايا الخلافية التي تشيع جدلًا ، واسعًا في مجتمعنا ! هل يمكن أن نترك تاريخ أمتنا يتعرض للتلف ، أو الضياع ؟ .

نبذة عن الجمعية الجغرافية المصرية تم إنشاء الجمعية الجغرافية المصرية بأمر من الخديوي اسماعيل في العام 1875 تضم بداخلها اثنى عشر ألف خريطة . تحتوي أيضًا على كتاب وصف مصر ، وأول خريطة للعالم للإدريسي . كتاب وصف مصر موجود بنسختيه المكتوبة ، والمصورة .

إن أردتم أن ترجعوا لتاريخها فهو متاح بين أيديكم في عالم لاتحده حدود ، وإن اتيحت لكم زيارة المكان ؛ فسوف تخرجون منه مثلي حين شعرت أني قد ذهبت إليه مستخدمةً آلة الزمن الأسطورية في رحلة تفوق الخيال ؛ لأرى ، وأتعرف فيها على مدى عظمة مصر ، وقدر أبنائها المخلصين من العلماء ، والباحثين .

انقذوا الجمعية الجغرافية المصرية الآن بأي طريقة تشاءون . انقذوها ، وحسب فهى قطعة من تاريخ بلدكم ، ووطنكم العربي الكبير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى