مقالات

الليث بن سعد و هارون الرشيد

د.صالح العطوان الحيالي

شيخ الإسلام الإمام الحافظ العالم أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن المهمي القلقشندي ٩٤ هجرية .. ١٧٥ هجرية ولد في قلقشند أسفل أعمال مصر
روى الؤلؤة خادم هارون الرشيد ويقال خادم زوجته
عن الؤلؤة خادم هارون الرشيد قال :جرى بين الرشيد وبنت عمه زبيده خلاف
فقال هارون الرشيد :أنت طالق ان لم أكن من أهل الجنة ثم ندم.
فجمع الفقهاء فأختلفوا فى قسمه فكتب الى البلدان فاستحضر علماءها اليه.فلما أجتمعوا جلس لهم فسالهم عن قسمه هذا (أنت طالق أن لم أكن من أهل الجنة) فأختلفوا وبقى شيخ لم يتكلم وكان فى اخر المجلس وهو الامام الليث بن سعد فساله هارون الرشيد
،فقال الليث :اذا أخلى أمير المؤمنين مجلسه كلمته فصرفهم. فقال:يذنينى أمير المؤمنين فادناه قال:أتكلم مع الأمان؟
قال: نعم فأمر الليث باحضار مصحف فاحضر فقال:تصفحه يا امير المؤمنين حتى تصل الى سورة الرحمن فاقرأها ففعل فلما انتهى الى قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان
قال:أمسك ياأمير المؤمنين وقل :والله،
فاشتد ذلك على هارون الرشيد فقال:يا امير المؤمنين الشرط أملك (أى تمالك نفسك)
فقال هارون:والله،حتى فرغ من اليمين فقال الليث:قل انى أخاف مقام ربى.فقال ذلك
فقال:ياأمير المؤمنين فهى جنتان وليست بجنة واحده،قال :فسمعنا التصفيقا والفرح من وراء الستر فقال له الرشيد:أحسنت وأمر له بالجوائز وصرفه مكرما.
هذا تصرف عال من جمال العلم روعى فيه الحق والأدب معا،ترى الأمام الليث بن سعد عرف وجه الفتوى وهو ان الطلاق لا يقع اذا كان الرشيد ممن يخاف مقام ربه وراى فى نفسه أنه لا يبيح لها أ أن يطلق الفتوى على علاتها حتى يتوثق من الشرط وهو خوف الله تعالى ويكون هذا بتحليف الرشيد حتى تطمئن نفس الامام الى أن فتواه صادقت حقا فصرف من فى المجلس حتى لا يكون تحليفه بمراى منهم ولا تاخذ الرشيد نفسه كما قد همت حين أراد تحليفه لو لم يذكر بشرطه عليه أن له الأمان منه حتى سكن ،ثم لم يكن فتوى الليث بن سعد خلجه نفس بل من القران نفسه، ولذلك أقراه المصحف حتى اية ولمن خاف مقام ربه جنتان، فأطمان بذلك الرشيد وعرف ان يمسك زوجته وعلى حل صحيح بنص قاطع من كلام الله وهذه موهبه الحق فى غالب أحوالها لا تنفك عن حسن الأدب عند من عقل وعرف…
المصادر
خليل السيد أحمد …. الليث بن سعد فقيه مصر
سير إعلام النبلاء للذهبي
وفيات الأعيان لابن خلكان
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء الأصبهاني
مختصر تاريخ دمشق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى