مقالات

(((الإعلام العدائي )))

كتب محمد صلاح

هو الإعلام الموجه ضدنا يختلق الأزمات، ويثير الفتن،
ويروج للأفكار الهدامة، ويلعب علينا بالنار، أساليبه ينسجها من الخيال، وتصوراته يختلقها من البهت، يحاول أن يؤجج ويثير الفتن النائمة، ويشعل فتيل الفوضى ليلهبنا به، يحاول أن يحرق الأخضر واليابس، يكسر ويهدم ويزيل،
إعلام معادي يختلق الأكاذيب، ويبررها بشتى الطرق والأساليب لتمرر على أهواء مختلقيها، لقد لعب الإعلام العدائي ذلك الدور بخبث مرسوم، وهو يقبض الملايين لذلك الغرض المشين، ويجند المئات وربما الآلاف من الإعلاميين المرتزقة لتغير صورتنا الحقيقة، وواقعنا الصحيح، مصوراً للعالم إننا نعيش بأصعب الظروف وأحلكها وأن واقعنا مؤلم هذا الإعلام المعادي الرخيص يحاول أن يؤثر علينا ويجرنا إلى متاهات وضياع،
إعلام مأجور لا يحب ترسيخ مفاهيم المحبة والسلام، بل يؤطر لثقافة العنف والاقتتال والاحتراب، نعرف هذا ندركه ونعيه، لكننا نصتدم حينما نبحث عن إعلامنا فنجده ضعيفا وخجولا في مواجهة الحملات الإعلامية المغرضة التي تتعرض له بلدي مصر رغم أنه يملك المال والوسائل والأدوات الحديثة والتقنية العالية،
هذا الإعلام لم يواكب ما يتعرض له الوطن بالشكل المهني اللائق والمطلوب،
نأسف بأن إعلامنا لا يزال يتعامل على استحياء مع قضايانا بدون آلية ورؤية إعلامية واضحة وممنهجة، وبدون إستراتيجية عملية واضحة، وهذا ما فتح الطريق لكي تتحرك الآلة الإعلامية المعادية في الساحة بدون مواجهة فاعلة ومؤثرة من إعلامنا، مما سمح أيضاً أن يتكون لدى الرأي العام في الأوساط الاجتماعية الخارجية ودوائر القرار قناعات مغلوطة تجاه مصرنا وسياساتها نتيجة غياب المهنية والحرفية الإعلامية.
إن الأهمية تستدعي إعادة صياغة مكونات السياسة الإعلامية وفق رؤية إستراتيجية جديدة يشترك في صياغتها المتخصصون من الأكاديميين والخبرات الإعلامية، منطلقةً من استثمار المهارات والقنوات الوطنية معززة بالوسائل والأدوات المتنوعة وفي مقدمتها تفعيل المكاتب والملحقيات الإعلامية في السفارات وبرامج العلاقات العامة، والبرامج الثقافية والدينية، وبناء المنابر الإعلامية
غير التقليدية في الداخل والخارج، بعيداً عن الصورة النمطية التقليدية. إننا بحاجة إلى إعلام يعي خطورة المرحلة، ويقدر حجم الهجمة العدائية ضدنا، ويواجه بوعي ومسؤولية الخطط التخريبية التي يرسمها لنا الإعلام المعادي. إن جلباب الحياء الذي يلبسه إعلامنا الحالي يجب أن يتم نزعه وتغييره وتبديله بناء على معطيات المرحلة الحرجة والخطيرة، وأمام هذه الحملات البغيضة يجب إعادة صياغة الخبر والتحليل والمقال، لكشف المغالطات المكذوبة والمشككة، ولدحض الافتراءات الغاشمة. إننا بحاجة ماسة إلى إعلام قوي للوقوف أمام المارد الإعلامي العدائي بكل تنوعاته وأطيافه وشخوصه، والصمود في وجهه والسيطرة عليه، ووقف هجومه علينا. إن الإعلام يمثل عمودنا الفقري، وهو منا وفينا، ويجب أن يكون ضميرنا النابض ومحركنا نحو الأفضل والأحسن ويجب أن يكون المدافع والمحارب عنا، وأن يرقى بنا نحو الارتقاء ذاته، بعيدا عن توافه الأخبار، ومسلسلات الهبل، وثقافة الرداءة. إن مكانة إعلامنا المادية تجعل منه سلطة قوية في مواجهة الإعلام العدائي المضاد والانتصار عليه، والتمكن من بناء أساطيل إعلامية كبيرة تقف في وجه كل إعلام معادي يريد هدمنا وتمزيقنا وتفريق وحدتنا والنيل منا، وفي وجه قوى الشر والخبث والعبث والاستكبار.
محمد صلاح برنامج هكذا مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى