مقالات

مشكلة الاختلال في تدفق المعلومات في نظام الاتصال الدولي

 كتب محمد صلاح

 برنامج هكذا مصر

١- أن كل مكونات النظام الدولي :السياسية والعسكرية والاقتصادية والقانونيةوالثقافية والتكنولوجية.وتطورها التاريخي منذ حقبة الإمبريالية وحتي الآن تتمثل في مدخلات اساسية للمشكلة،ولايمكن تناول المشكلة تناولا علميا دون مراعاتها .
٢- أن الإعلام علي مستوياته الوطنية أصبح ضرورة اجتماعية واقتصادية وسياسية نتيجة لآثاره المتنوعة علي كل قطاعات المجتمع ،ونتيجة لتفاعله مع كل مكونات الانظمة الاخري ،واعتباره قاسما مشتركا في المشكلات الوطنية وفي حلولها ،وهذا مايجعلنا نعتقد أن توافر المعلومات التي يحتاجها النظام الوطني .كما وكيفا .يعتبر احد العناصر اللازمه لتماسك النظام وتطوره وقدرته علي بلوغ اهدافه ،وعلي هذا، فإن الحاجه الي المعلومات من حيث الكم والكيف تختلف من مجتمع لآخر باختلاف درجه تقدم المجتمع ذاته التي تحدد بدورها درجه حاجه كل مجتمع الي المعلومات .وينبغي التأكيد علي انه ليس مقدور كل مجتمع انتاج المعلومات التي يحتاج اليها .
٣- انه نتيجة للاختلافات الواضحة بين اعضاء المجتمع الدولي في قدراتهم السياسية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية نشأت تفاوت بينها في قدراتهم علي انتاج المعلومات التي يحتاجونها حيث تميزت مجتمعات نتيجة لقدراتها العالية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية بوفرة معلوماتها وتنوع مضامينها وفي حين تميزت مجتمعات اخري نتيجة لضعف قدراتها في المجالات السابقة بقلة معلوماتها ويعجزها عن توافر المعلومات التي تحتاجها لتحقيق اهدافها الوطنية .
وقد ترتب علي هذا وفرة في العرض ومن قبل الدول القادرة يقابلها كثافة وشدة في الطلب من قبل الدول العاجزة .ولما كان كل المجتمع ينتج اساسا كم ونوع المعلومات التي يحتاجها فقد نشأ اختلال بين كم ونوع المعلومات المعروضة والمطلوبه في سوق المعلومات الدولي
٤-ونتيجة لكل من سبق ،فإن الاختلال في تدفق المعلومات ظاهرة عامة بين جميع الدول وليس الدول المتقدمة والدول النامية فحسب ،ولكنها اشد وضوحا بينها نتيجة للتفاوت الشديد في قدراتها .فإن ثمة اختلالا واضحا بين الدول المتقدمة ذاتها ،وفيما بين الدول النامية ايضا نتيجة لتفاوت قدرات هذه الدول واحتياجاتها الاتصالية .
٥-وعلي الرغم من أن الدول النامية تقع في اقصي الطرف المتلقي لأي تدفق دول المعلومات فإن ذلك لايعني بالضرورة أنها تفتقر الي المعلومات الخاصة بها وبقنوات نقلها علي المستوى الوطني ؛فإن ادارك الدول النامية لدور الاتصال في التنمية قد دفعتها الي تطوير شبكاتها الاتصالية الوطنية ،وتطوير استخدامات هذه الشبكات لمعالجة مشكلاتها التقليدية مثل محو الأمية ،وزيارة الوعي الاقتصادي أو الصحي لمواطنيها .
٦-وأيضا علي الرغم من أن تطور صناعة الاتصال وآثارها علي المستوى الدولي موضوع علي جانب كبير من الاهمية والخطورة ،فأن مضمون الاتصال هو الذي يشكل أمرا حساسا بالنسبة لجميع الدول وبعلاقاتها الاتصالية ،وهو اساس الاخلاف الفلسفي بين الشرق والغرب في مجال الاتصال الدولي حيث يقوم المفكر الغربي علي تجنب الاعتبارات المتعلقة بمضمون ما ينشر والتآكيد علي شكل الاتصال وكيفيته ؛وفي حين تبني فكرة الدول الاشتراكية (سابقا)ضرورة وضع مواصفات محددة لكل أنواع المعلومات ومجالات التبادل الثقافي التي يتضمنها تبادل دولي للمعلومات.
٧-أن أوضاع الاتصال الدولي تحكمها قواعد وأطر قانونية .صحيح أن هذه الأطر القانونية معيبة وغير عادلة لأن اغلبها وضع في غيبة الدول النامية التى لم تكن قد استقلت ،إلا أن هذا الاطار القانوني قائم وفعال وينبغي اخذه في الاعتبار عند مناقشة مشكلات الاختلال الدولي في المعلومات .
٨-بالرغم من عدم جواز فصل النظام الاتصالي الدولي عن النظام الدولي .
فإن تسييس المشكلة برمتها لن يفيد في حلها،بل قد يضر القضية ذاتها وبالمنظمات المعنية بمعالجتها ،ولعل الانسحاب الامريكي من اليونسكو يقوم دليلا علي ذلك .وقد يكون من المفيد في هذا السياق القول بأن الاختلاف الدولي حول توصيف المشكلة وكيفية حلها ويعكس ضمن ما يعكس اختلاف فلسفات نظم وسياسات الاتصال التى تعكس بدورها اختلاف الفلسفات والنظم الوطنية.
٩-لا ينبغي النظر الى المشكلة من منظور تكنولوجي بحت ، لأن امتلاك تقنيات حديثة في مجال الاتصال والإعلام لا يعني بالضرورة القضاء علي اسباب الاختلاف ومظاهرة.
١٠- أن الاهتمام بمشكلة الاختلال علي المستوي الدولي قد قل نسبيا منذ عقد الثمانيات .ولكن ليس معني ذلك أن حدة المشكلة قد خفت عما كانت عليه من قبل ،بل علي العكس تفاقمت المشكلة وازدادت حدتها بشكل خطير عما كانت عليه من قبل ،ولكن طغيان قضايا اكثر عمومية وشمولا مثل التحولات التي طرأت علي النظام الدولي منذ عقد الثمانينات حتي الآن حول دراسات التدفق الاتصالي من كونها مجالا بحثيا مستقلا الى مجرد موضوعات جزئية تندرج تحت مظلة مجالات بحثية اخري ،وأصبحت الدراسات التي تتناول حراس البوابات ..وطبقا لجورج جرينر ،عالم الاجتماع الامريكي المشهور، قل التوازن في السنوات الاخيرة من القرن العشرين عما كان عليه إبان الحرب البارده ،وهو يوفر احتمالات ظهور اعمال عدائية بين الشمال والجنوب ،والسبب في ذلك التغيير التاريخي في البيئة الثقافية الذي حدث في السنوات الاخيرة نتيجة لطرق التغطيات التليفزيونية التي تديرها الشركات والوكالات العملاقة .
يظهر الاختلال في تدفقات الاتصال بشكل واضح في كل عمليات تبادل المعلومات علي المستويات المختلفة :الدولية والاقليمية والوطنية ، ويأخذ تدفق المعلومات علي النطاق الدولي اتجاها رأسيا واساسا من الشمال للجنوب ، من الدول المتقدمه إلي الدول النامية ، كما يسير التدفق الدولي أيضا علي محور غرب شرق بين أمريكا الشمالية واوربا في اتجاه دول وسط وشرق اوربا ولايعد الاتجاه الاول من الشمال الي الجنوب تبادلا دوليا ولما يتسم به من اختلال كمي صارخ نتيجة للتفاوت بين حجم الأبعاد والمعلومات الصادرة عن الدول المتقدمة في اتجاه الدول النامية .
فمازالت بعض القوي الدولية تسيطر علي وعمليات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى