آدب وفنون

في خانات الذكريات

بقلم عزة مصطفى كسبر

من ابداع الله ان تظل لنا ذاكره..وفى مستودع الذكريات نجد ماهو مؤلم وبعضها رائع …وكلها فى غاية الاهميه. .. اقوياء الذاكره هم الاذكياء ومن الصعب ان نفقد الذاكره والذكريات

سميت ذكريات لانها تذكرنا بكل ما مضى من حياتنا وقت الفرح نتذكر الاجمل منها وفي الحزن نتذكر الاصعب فيها منبه يوقظ ذاكرتنا في كل وقت على ما مضى من حياتنا نتمنى ان تبقى الاجمل منهافي ذاكرتناو تزول الأليمة والمحزنة منها لكنها مخزون ما عشناه في حياتنا من فرح وترح.. هي إرث نمتلكه في حياتنا ، إن كانت جميلة نتمنى غرسها في ذاكرتنا والحفاظ عليها ، وإن كانت أليمة نتمنى لو نغير بصلتنا السيسائية لنسيانها ومحوها من ذاكرتنا كي تتبخر وتطير في الهواء

تصيبنا في بعض الاحيان. بعثرة بالمشاعر ف نعود الى صحائفنا نقلب بها ازمان قد ولت علينا وما كنا لها مدركين
لحين صحوة من غفلة تطل علينا ونطل معها على شريط الذكريات واصوات صاخبة تعيد للاحداث احساس واننا كنا هناك مرة. وآلان ننظر الينا كما شريط الافلام

تجعلنا نذهب بأرجلنا الى ذلك الزمن ف نبتسم لحدث
ونحزن لاخر ونحاسب انفسنا هنا اخفقنا وهناك اصبنا.
الى ان تظهر تلك الشاشة السوداء تنهي بها كل المشاهدات
الا واقعك المرير وقيود الزمان وتلك الغصة التي لا تفارق الجوارح …. حبذا لو انه لم يكن مسلسلنا فلابطال غابت عن الصورة وانتهى …وتمضي الحياة وهي تخط آثارها على سفوح قلوبنا منها ماهية خطوط برسم ازهار الاقحوان عطرها فواح كلما مرت ذكراها ومنها ما آثارها خدوش وندوب نحاول جهدنا تناسيها لم يخلقنا الله ليعذبنا فلما نعذب انفسنا !!!

الذكريات ميراثنا الوحيد ،بحلوها و مرها تظل المؤنس
الوفي لتمنحنا حياة أخرى في اللازمان و اللامكان ،وتهبنا لحظات مسروقة من السعادة لقصص قد كتبت نهاياتها بحبكة الحزن و لحظات أنس مع أخلة الروح كانت قد دفنت في ثنايا الوجدان. ذكرياتنا كنزنا و زادنا؛ نعود إليها و نستمدٌ منها أفراحنا.نسعد كثيرا بذكرياتنا؛ فتقدٌم لنا ما نحتاجه من أمل، لمواصلة دربنا؛ “تشحننا” بما نحتاج من نور نستدلٌ به للمستقبل؛ و قد مضى من العمر ما مضى.لا نستغني عن ذاكرتنا بل نتعهٌدها ؛كلما بخلت علينا بما خزٌنته لنا من أفراح؛ نستميت للعودة إليها و لو ذكرى…

داخل كل منا صندوقه الأسود يحتفظ فيه بالذكريات فى غرفة خاصة داخل القلب لا يعرفها احد سواه ، فهي الملجا الذي نلجا اليه عندما نمر بالفترات العصيبة فتكون المنفس الوحيد لنا،،،أجمل ذخيرة.. وأجمل كنز.. يحتفظ بهما العقل.. ليحضرهما و يهديهما.. للقلب حين تحزنه الحياة.. وتغصه ظروف الدنيا.. ويصبح شبه فارغاً.. بارداً مظلما.. فسرعان ما يبتهج.. و يغمر ذكريات.. تشعره بالدفء والغبطة.. وأن حياته تمتد إلى ماض جميل.. تمر ربما بحاضر.. شاق.. فتبعث فيه الأمل فتزهر الحياة ثانية.. في عينيه.. وتزرع الأمل في روحه.. إلى أمد بعيد.. يتخطى كل عتمة آنية.. من شأنها أن تشكل بعض الغيوم.. أمام نظرته.. تجاه الحياة.. أحياناً. . !

بعض الذكريات غذاء للروح وللقلب ،نهرب إليها شوقاً وحنين من هول ما صارت عليه الدنيا في حاضر هذا الزمن الجاف ،وبعض الذكريات الآخرى ألم فراق أحبتنا تمضي السنين وتبقى الذكريات الحلوة معلقة ع جدار القلوب”ثمة ذكريات لا ترحل تمر السنين وتبقى عصية على النسيان، وبين الذكرى والنسيان يعيش الإنسان، إما مستسلماً وإما مقاوماً.ما مضى لن يعود .. والحياة لا تنتظر أحد

وبعضها دروس وعبر لابد من تذكرها ليستقيم الحاضر والمستقبل و لعل هذه الذكريات الجميلة تذقينا رحيق المستقبل القادم في تلك الحياة إلى آخر العمـــــر …
لكن هل الذكريات جميله و منبع للراحه و استغناء عن كل قبح الحاضر ام انها هي ايضا مبعث على القهر و الملل و الحزن و الانكسارات بكل انواعها من ماذا نهرب و الى ماذا سلسله من الاحداث الجسام لا مهرب من الحاضر لانه وليد خيوط الماضي

ليست كل ذكرياتنا جميلة ويمكن ان نحتفي بها بعضها مؤلمة كل ما مرت بالخاطر توجع البدن وينتفض القلب منكسرا ليوقظ احساس بالوجع طالما دفنه بين طياته يهمس بصوت خافت إرحل أيها الماضي اللعين لا اريدك الآن في حياتي ولا في طرقاتي ولا ازقتي ولاحتي خيال يمر أمامي أترك أيامي تفوح بعطر الآتي لعله يكون أحسن منك لعل وروده بلون الجوري تضيء حياتي من جديد وتشعل نورا في رحاب القادم من الأيام ….

الذكريات إما طعم مر يعكر الحاضر واما تكون أمل لحاضر ميؤوس منه ..الذكريات الجميلة كطيف عابر لا نستطيع لمسها فقط نكتفي بالصمت والمشاهدة وللأسف عندنا ذكريات تعيسة تملك سبعة ارواح ..تعشقنا تقاسمنا المأكل والمبيت والاحلام وتساهم وتطبخ لنا الحياة اليومية التى هي في الغد اخوات لتلك الذكريات…حاولنا التحرر والهروب منها للأسف صارت لنا عنوانا وشارعا ووطنا…اما الذكريات التى يحتفى بها فهي يتيمة منعتها من الذاكرة…الحياة اليومية داخل هذا الوطن

بعض الذكريات كمسمار دق على الخشب حتى وإن نزعته يبقى أثره ..هناك ذكريات كلما حاولت مسحها من صفحات ذكرياتك ..إزداد عمق مساميرها وإن حاولت نزعه ستكسر الخشب ..ستبقى ويبقى ألمها ويبقى أثرها وتبقى صورته محفورة بين جدران قلبك تنزف بصمت وتحرقك بهدوء …تبكي وتندب وتصرخ في داخلك كل يوم ألف مرة ومليون مرة مغلفة بضحكات وحكاوي ومواضيع ..فلا يراها أحد ولا يحس بها أحد ..تبقى دفينة فيك في مقبرة ذكرياتك

حتى الذكريات يحول الزمن معناها، طعمها الروحي الجميل تبتلعه الأيام لترخي عليه صُبغة الزمن، كم كانت الذكريات في الماضي رائعة؟؟؟ بما فيها من حكايا وصور تسعدنا، تضحكنا؛ تُعيد إلينا بريق أيامها الحلوة ، سابقاً عندما كان زمانها أجمل، أمّا الآن فنحن ننشغل أو نشغل أنفسنا تفادياً للذكرى، نحاول النسيان أو التناسي لأن الزمان قد قسى حتى على الذكرى فأصبحت تؤلمنا، من فرط السعادة فيها التي لم نعيّها جيداً في حينها ومع هذا هي أرقى وأجمل وأنقى ، لا تشبه زماننا هذا بشيء، ولم نعُد نحن نشبهها ، لهذا نبكي عليها؛ نشتاقها بعمق الروح فينا؛ ولأنها مستحيلة العودة نبتعد وندّعي القسوة….

ليس كل الذكريات معنونة للاحتفاء و بالأخص تلك المحفورة عميقاً في جدران الروح، فاذا استنشقتَ عطر حنينها من جديد، عصرت قلبك يد الحزن و سال من روحك دمع أحر من الذي سكبته عينيك يوم الوداع ! بعض الذكريات اتعبنا ولا زالت مؤلمه لولا أن كانت هناك من يواسينا لخسرنا دموع اعيننا ذكرياتنا هو فراق الوالدين أصعب شيء اللهم ارحم امي وأبي وأخي واجعلهم روضة من رياض الجنة اللهم امين يارب العالمين

حتى الذكريات أصبحت ذكريات..ان حياتنا الآنية ..وظروفها المتسارعة ووتيرتها المستعجلة دوما..لا تدع لنا فرصة التخزين في الماضي القريب..فكيف الأبعد؟ ..أصبحنا مثل الآلة..نضطر أن ننمحي كي نتمسك بالحاضر .عجباً للذكريات
تضحكنا على م ابكانا يوماً وتبكينا على م اضحكنا يوماً
لانستطيع أن نفصل مابين الماضي والحاضر مهما حاولنا ، فالفصول تعود بنا دوماً لتلك اللحظات والأماكن . ومازال المطر كفيل بأن يزهر ذكرى ذَبُلت ويعيد ترميم حلم بهتت ألوانه . .لديك ذكريات لكنها كعملة أهل الكهف لا قيمة لها اليوم، ولا أحد يريد سماعها برغم أنك تجدها ثمينة جدًا..

وتبقى الذكريات كسرب طيور محلقه ننظر إليها من بعيد ولا يمكننا مسكها .تلك الذكريات ترافقنا على مر الحياة، في لحظات سعادتنا وخزننا ووحدتنا، نحتضها كانفسنا.
إحتفي بالذكريات،وأصنعي لحظات تصلح أن تكون ذكريات سعيدة

ولكن سيأتي مايفرح قلوبنا ..ليس علما” بالغيب ..بل ثقة برب رحيم ..فلا يعقب الاحزان الا سعادة ولايعقب الوجع الا راحة ..ولايعقب الظلم الا عدالة السماء .. ولايعقب الانكسار الا جبر القلوب وهذا يقيني برب العالمين ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى