اجتماعات ومؤتمرات وندوات

حوار مع الاعلامى والسياسى الجزائرى ” فيصل كرشوش “

أعداد // وائل عباس

 حاورته// عقيلة ناجي

دعوة مصر إلى انعقاد اجتماع طارئ للجامعة العربية على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية ماهي القرارات التي ستعلن
وهل سيكون للدور العربي تأثيرات على هذه الحرب ؟
من الطبيعي ان تجتمع الجامعة العربية اليوم في خضم هذه الحرب التس ستؤثر لا محالة على الدول العربية، ومن الطبيعي كذلك ان تكون مصر هي الداعي الى هذا الاجتماع كون هذه الأخير ربما حسابيا ستكون من أكبر المتضررين لكونها أكبر مستورد للقمح عربيا وأفريقيا.
ومن المؤكد ان تكون القرارات هذه المرة ليس معاكسة تماما لقرارات أمريكا وأوروبا، لكن على الاقل ستكون حيادية، ومجرد الحياد في حرب من جهة واحدة يعتبر تأييدا للجهة المحاربة (واقصد روسيا)، وهذا يعتبر نقلة نوعية في قرارات الجامعة العربية التي طالما كانت تسير وفق رؤية أمريكا والغرب عموما، كذلك مجرد الاتفاق بين جميع الدول الاعضاء في الجامعة العربية على كلمة واحدة فهذا قد يعتبر انجازا عظيما من شأنه توحيد الجهود بين الدول التي ستنتعش اقتصاداتها ؛ والدول التي ستتضرر مقابل تعاونات اخرى، فمصر مثلا التي تمتلك أكبر جيش أفريقي والجزائر التي تمتلك الجيش الأكثر استعدادا للحرب، ناهيك عن موقعيهما الاستراتيجيين مما يجعل الجميع يحتاج اليهما .

ماهي تأثرات الحرب وتداعيتها على الاقتصاد المصري والعربي بصفة عامة؟

لعل من أهم التأثرات التي قد تعاني منها الدول العربية بدرجات، هي مشكلة الغذاء الذي لازال يؤرق أكبر دولنا للاسف والتي صارت تعتمد بصفة كبيرة على القمح الروسي والاوكراني، لعل الغاز والبترول سوف لن يضرنا كثيرا كوننا نمتلك احتياطا لابأس به كما ونوعا من المحروقات ، مما قد يسمح لدول منتجة للنفط تساعد دولا اخرى ، لكن من ناحية الغذاء فأغنانا كعرب فقير من ناحية الغذاء ، مصر نعم ستتضرر من ارتفاع أسعار القمح او ربما حتى نفاذه في وقت ما، لكن موقع هذا البلد الاستراتيجي و جيشه و قيمته بين الدول الغربية ستفتح له ابوابا لتعويض الخسارة’.

– عدم انسياق بعض الدول العربية كالسعودية والامارات والجزائر ومصر للمطالب الأمريكة بزيادة انتاج النفط وتصديره لاوروبا ؛ والذي عبر عنه الاعلام الامريكي بأنه مسانده لروسيا في حربها على أوكرانيا .
ماذا سيترتب عن هذا الرفض مستقبلا من كلا الجهتين الامريكية والعربية؟
نعم هذا الرفض سيؤثر على الطرفين بطبيعة الحال، فقط الفرق سيكون في المدى الزمني ، وفي حجم هذا التأثير ، فالضربة ستكون على العرب في المدى القريب بسبب أزمة الغذاء كما ذكرت، لكن على المدى المتوسط والبعيد ستتعافى الاقتصادات العربية، بينما أمريكا ستلجأ الى إخراج ما يقارب من نصف احتياطها من البترول ، مما سينعش خزائنها عل المدى القريب لكن بعد ذلك ستتأثر لا محالة ، وكلما طالت الحرب وتوسعت، كلما ازاد تأثر أمريكا وكلما تعافت الاقتصادات العربية .
هل أفشلت روسيا الخطة الأمريكية بخلق نظام عالمي جديد ومحاولتها جعل وكرانيا ربما قاعدة لحلف الناتو لو تم الانضمام له ؟ يعني سرعة الحرب على اوكرانيا ووضع روسيا شروط على لأوكرانيا
من – الاعتراف بجزيرة القرم روسيا
– نزع السلاح من أوكرانيا
– عدم دخول حلف الناتو
هل هذا افشال تام لامريكا؟
وهل ستنصاغ اوكرانيا وحلفائها لهذه الشروط من اجل انهاء الحرب؟

حتى لا نبالغ فحرب اوكرانيا لم تفشل مشروع النظام العالمي، لكن يمكن القول بأنها كشفت هشاشته وضعفه وفتحت أعين الكثيرين الان مثلما فتحت عين روسيا بعد خروجها من أفغانستان.
وشروط روسيا كانت سيادية كاملة تحمل أبعاد مختلفة عسكرية واقتصادية و سياسية، اثبتت بأن موسكو لا تنوي الرجوع إلى الوراء وفي حال تم قبول هذه الشروط فروسيا سوف لن تتوقف عند هذا الحد ؛ وإنما ستكبر طموحاتها للتوسع والتموقع أكثر .
اوكرانيا لا يمكنها الانصياع لهكذا شروط ، كونها تعتبر شروطا تعجيزية ، وليس هناك نظام يرضى بمثل هذه الشروط مادامت الضربة لم تأتي من الشعب ذاته.
مامدى جدية روسيا في تهديدها باستعمال النووي
والاتهامات المتبادلة بين البيت الابيض والكرملين ؟
اظن روسيا جدية الى حد بعيد في هذه النقطة، فدولة كانت تقول لن اغزو اوكرانيا و غزتها ، كيف اذا قالت سأفعل؟
اما بالنسبة للاتهامات المتبادلة، فهذا امر بديهي بين دولتين متخاصمتين كل واحدة منهما تريد إظهار احقيتها امام المجتمع الدولي، والمتضرر الأكبر في هذا هو أمريكا التي لم تتعود على الاستماع إلى من يتجرأ عليها ويتحداها .
الحديث عن الدور الصيني في هذه الحرب ماهي قرائتكم لتصريح السفير الصيني ؟ حيث قال أن التهديد الحقيقي للعالم هي أمريكا . وفيما تكمن أهمية هذا التصريح؟

اما عن الدور الصيني فاظن بأن الصين هي الأصل او الكل وروسيا هي جزء من الكل، بمعنى ان الحرب الحقيقية قائمة بين قطبين اقتصاديين عالميين ، الأول رأسمالي والثاني اشتراكي، اما أمريكا فهي الذراع العسكري للرأسمالية التي مركزها لوبيات الكيان الصهيوني، اما في الاشتراكية فهناك الصين هي الرئة الاقتصادية وما روسيا الا ذراع عسكري يهدف الى فتح الطريق امام الإقتصاد الصيني الى اوروبا والشرق الأوسط عبر الاستحواذ على اوكرانيا وجزيرة القرم، وتصريح السفير الصيني في موسكو لخير دليل على ذلك ، إذ جاء التصريح مباشرة بعد شروع الجبهة الغربية في العمل عند إدانة روسيا ، فتحركت الصين هناك عبر رفض لائحة الادانة وطلب تغيير عبارة إدانة بإستنكار ثم تلاها تصريح السفير .
مجموعة من العقوبات الاوروبية والامريكية تطال روسيا خاصة على الجانب الاقتصادي من تجميد للاموال والاصول هل سيؤثر ذلك على الاقتصاد الروسي لاحقا وكيف تتوقعون الرد الروسي على هذه العقوبات؟

هذه العقوبات ستعجل من عملية تغيير النظام العالمي ؛ ليتحول الى الصين وستكون روسيا اول المتجهين لتلحق بها دول أخرى سواء في المجال الاقتصادي كأسواق او في المجال المالي وغيرها

وبالتالي هذا الأمر سيسرع من وثيرة انتقال روسيا الى التعامل أكثر مع الصين في مختلف المجالات ، فمثلا قضية حجب المواقع الإلكترونية الروسية عن منصة قوقل سيبعث صراع هواوي قوقل من جديد ، وكذلك بالنسبة السويفت في مجال التحويلات المالية ستتجه روسيا نحو cips الصيني وكذلك في مجالات اخرى، ومما سيفتح الباب اما دول أخرى ، وبالتالي صراع اليوم هو صراع بقاء او انقراض على الطرفي
————————————————————————-
استمرار الحرب وسيطرة واستيلاء روسيا على كامل الأجواء الاوكرانية هل هذا سقوط مبكر لأوكرانيا ؟ أم ستحدث مفاجات في الساعات القادمة بحكم ان الاحداث متسارعه؟

ليس فقط سقوط حر لاوكرانيا وإنما هو سقوط حر لأمريكا والناتو ؛ حيث هذه الحرب و بعد سهولة سقوط اوكرانيا، بينت هشاشة هذا الحلف وهشاشة الاتحاد الأوروبي وهشاشة النظام الأمريكي الذي طغى على الناس إعلاميا عبر حروب الجيل الرابع والخامس وربما كان يتوقع ان يواجهه الخصوم بنفس السلاح، لكن روسيا قلبت الموازين وعادت الى الحروب التقليدية عبر الترسانة العسكرية ممزوجة بحداثة حروب الجيل الرابع والخامس ( استعمال الشعوب لاسقاط الانظمة ، و الحروب السيبرانية).
هل تورط بوتين في أوكرانيا؟
روسيا تورطت يوم قررت عقد الشراكة مع الصين في مشروع طريق الحرير والحزام الاقتصادي كذراع عسكري، وهي تعلم جيدا مهمتها وتجيدها جيدا وتعلم تداعياتها ، إنما أرى أن بوتن ورط أمريكا واتباعها .
هل هناك احتمال انهاء الحرب الروسية الاوكرانية عبر التفاوض؟
اختي الكريمة التفاوض لا يكون بطلب الواحد الانتحار من الاخر ، فبوتن طلب من زالينسكي الانتحار ؛ وهذا ما سيقوده إلى العمل على الموت بشرف ؛ في الاخير او الانتحار مثلما فعل هتلر امام ستالين في الحرب العالمية الأولى.
في الأخير أرى أن هذه حرب قائمة ضد الدولار وهيمنته ، والهدف منها هو خروج الصين وشركاءها من منظومته، وكثيرة هي الدول التي تعاني من هذه العملة المنفوخة وعلى رأسها دول البترودولار، وكذلك الدول التي طالما عانت من العقوبات من طرف أمريكا، وكذلك الدول التي غزتها أمريكا او تسببت في دمارها، ففي الحقيقة لا أحد يحب أمريكا وإنما الخوف من كان يقود الناس إليها، اما الصين فيرون فيها الأمل الحقيقي لاقتصاد يمكنه تزويد العالم بكمامات على الاقل عند الحاجة .
كل الشكر والتقدير لحضرتك ولجريدة وتلفزيون // الأخبار المصرية ؛ وكل التقدير لشعبى مصر والجزائر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى