مقالات

البيئات التشاركية في التعليم استثمار طويل الأجل صباحك تكنولوجيا

 

 بقلم د/ حنان عبد القادر محمد
لا شَك عزيزي القارئ أن اَلتَّعْلِيم استثمار طويل الأجل له فوائد واضحة على الدول التي تريد التقدم والارتقاء، ولأنها عملية إبداعية فإنها ترفع من هيبة المؤسسات التعليمية والقائمين عليها ومع ارتفاع اَلْهَيْبَة وتنامي الخِبرة تتغير المواقف من حيث الرغبة الأكبر في الاستماع والتواصل والتعلم وتطوير المهارات القابلة للنقل، وتعلم الأقران، وبناء العلاقات، والثقة المتبادلة والدعم إلى مستويات مُخْتَلِفَة من اَلْمُشَارَكَة، ففي بداية القرن الحادي والعشرين، شَهدنا ظهور مُجْتَمَع المعرفة والذي كان له تأثيرات عميقة على مؤسساتنا الصحية والتعليمية والثقافية والمالية، أصبحت هُنَاكَ حاجة مُتَزَايِدَة باستمرار للتعلم القوي مدى الحياة والابتكار والمعرفة والمهارات اللازمة لحل مشاكل اَلْمُسْتَقْبَل والذي كان يجب أن يكون هدفاً رئيسياً وخاصة في ظِل الاستخدام اَلْمُتَزَايِد لشبكة الإنترنت، حيث وَصُفَّتْ بداية القرن الحادي والعشرين على أنها وقت تطور الابتكارات الاجتماعية التي يَستخدم الناس من خلالها المعرفة وَيُشَارِكُونَهَا ويخلقونها بِطُرُق تختلف اختلافًا جَوْهَرِيًّا عن تلك التي كانت مَوْجُودَة في اَلْعُصُور السابقة فيجب أن يَكُون التركيز في اَلطُّرُق المٌستخدمة للتعليم على مهارات القرن الحادي والعشرين،
وعلي الرغم من عدم وجود تُوَافِق في الآراء بشأن نوع البيئة التعليمية التي يُمْكِن ممارسة هذه المهارات فيها ولا يوجد إجماع على كيفية تنظيم الإجراءات وَالْخُطُوَات لتعلم هذه المهارات لتعزيز فُرَص الطلاب في أن يصبحوا وكلاء نشطين في حياتهم الخاصة والتعلم في أماكن أبعد من الفصول الدراسية، إلا أن التقدم متسارع والطرق المختلفة كثيرة حيث ظهر مفهوم التعلم الإلكتروني والذي تَطور بِشكل سريع كثورة علي اَلنُّظُم التعليمية التقليدية ليَظهر مفهوم التعلم التشاركي من خِلال بيئات التعلم التشاركية والتي تُمَثِّل وسيلة من وسائل التعليم والتعلم الحديثة، والناتجة عن التغيرات اَلْمُسْتَمِرَّة والتطورات السريعة اَلْمُتَلَاحِقَة التي يَشهدها العالم مع دُخُول عصر ثورة المعلومات والتكنولوجيا المتطورة.
فالتعلم القائم علي البيئات التشاركية نِظام لتوصيل اَلْمُحْتَوِي الإلكتروني يَستخدم أدوات وَمُسْتَحْدَثَات تِكْنُولُوجِيَّة وعلم نظري ونِظام تٌكنولوجي مُتَكَامِل بِخُطُوَات مُحَدَّدَة تُعطي الخِبرات لِلْمُتَعَلِّمِ وَتُسَاعِدهُ في بِناء علاقات جَديدة مع آخرين وَمُشَارَكَة نتاجهم الفكري والمعرفي، ومن خلال تلك الأدوات يتم التعلم وَالْمُشَارَكَة عبر الإنترنت سواء بشكل تزامني في نفس الفترة خلال أوقات مُحَدَّدَة أو غير تزامني دون قيود الوقت والمكان، وهذا النظام أدى إلى تغير مفهوم التربية الحديثة وَطُرُق التدريس والمناهج، حيث أصبحت هُنَاكَ ضرورة لإعادة النظر في تطوير العملية التعليمية.
إن النقاش حول منهجية التدريس وخطواته تُعَدّ بمثابة نقطة مفيدة للتجارب اَلْمُخْتَلِفَة في الفصل واختبار مناهج التعلم المختلفة بحثًا عن لغة التدريس التي من شأنها تمكين اَلْمُتَعَلِّم وتحويله، فلقد فتح هذا فُرْصَة قوية للتفكير في بيئة الفصل الدراسي الاجتماعية التفاعلية، واستكشاف المدى الذي يُمْكِن تسخيره من أجل التنمية التحويلية لِلْمُتَعَلِّمِ. إن البحث عن تحولات في الأساليب التربوية من تلك التي شددت على المتعلمين كوعاء للمعرفة إلى تلك التي تتطلب مُشَارَكَة نشطة من كُلّ من اَلْمُعَلِّم والمتعلم، تتوافق مع ضرورات إعادة اختراع تفاعل بديل في الفصل الدراسي. من خِلال اَلْمُشَارَكَة في عملية بناء المعرفة من خلال التعاون، يُطَوِّر المتعلمين المهارات والمواقف مثل الإبداع وحل اَلْمُشْكِلَات واتخاذ القرار والتفويض والقيادة التي تعتبر أساسية لتنمية الأفراد.
فالاتصال القائم علي الويب يَسمح لِلْمُتَعَلِّمِينَ بِالْمُشَارَكَةِ والتعلم في الوقت اَلْمُنَاسِب سواء أكان بطريقة تزامنية أو غير تزامنية مما يعطي الفرصة لبناء المعرفة وتطويرها، كما أن استخدام تِكْنُولُوجْيَا الاتصال الإلكتروني في التعلم التشاركي يُسَاعِد على التفاعل الاجتماعي بين أعضاء المجموعة، وهذا يُسَاعِد في بِنَاء المعرفة والمهارات بِشكل مُنَظَّم، حيث تُوجَد علاقة تبادلية بين أعضاء مجموعات التعلم التشاركي وبيئة الاتصال الإلكتروني للوصول إلى تحقيق المهمة أو الهدف وذلك باستخدام أدوات الاتصال التزامنية وغير التزامنية، كما تُسَاعِد هذه البيئة على خلق وعي اجتماعي كامل وتفاعل بين أعضاء المجموعة.
وظَهرت بيئات التعلم التشاركية نظراً لحاجة اَلْمُتَعَلِّمِينَ للتفاعل الاجتماعي حيث إن اَلسِّمَة الاجتماعية والتشاركية هي المميزة لبيئات التعلم التشاركية والتي تعتمد علي برمجيات التعلم الإلكتروني التشاركية باعتباره الجيل الثاني من التعلم الإلكتروني حيث تُرَكِّز بيئات التعلم التشاركية في التعلم علي المجالات التربوية وتُستخدم من قِبل مُتَعَلِّمِينَ مُخْتَلِفِينَ أو مُتَبَايِنِينَ يعملون في نفس موضوع التعلم عبر أجهزة الكمبيوتر اَلْمُتَفَرِّعَة من مكتب رئيسي أو عن طَريق الشبكات اَلْمُخْتَلِفَة، حيث يهدف إلى تَدعيم اَلْمُتَعَلِّمِينَ وبِناء المعارف الجديدة بِشكل فعال أثناء عملية التعلم، وتتميز طبيعة بيئات التعلم التشاركية بأنها تُتِيح للمتعلمين من مختلف أنحاء العالم المشاركة فيما بينهم من خلال التفاعل الاجتماعي المصاحب لهذا النوع من التعلم، وهذا يتطلب من المعلمين إثارة دافعيه المتعلمين والتخطيط الجيد للمناهج الدراسية وطرق التدريس، كما تكون المشاركة تفاعلية مباشرة عبر الإنترنت مما يُسَاعِد المتعلمين على بِناء المعارف الجديدة وإتاحة الفرصة للاستفسار على أسئلتهم والتعلم من بعضهم البعض بإتاحة ما تعلمه المتعلمون تشاركياً.
فالتعلم اَلْمُبْتَكَر لِمُسْتَقْبَل واعد هي اَلْمُنْطَلَق في بَحث ودراسة الأفكار والتجارب الجديدة في مجال التعلم باستخدام بيئات التعلم التشاركية بتطبيقاتها وممارساتها اَلْمُتَنَوِّعَة، وَمُحَفِّزًا لمناخ الإبداع والتشارك، ومهيأً للأفكار والتجارب الجديدة اَلْمُشَجِّعَة على التطور والتقدم والارتقاء بالتعليم، فالنظرة الحديثة لمجتمعات المعرفة تتطلب اَلسَّعْي إلى تطوير المحتوي الرقمي التعليمي والبحث في تفعيل وسائله المتنوعة، وتبني إستراتيجيات تشاركية في التعليم والتعلم، والعمل على الاستثمار الأمثل في هذا المجال في زيادة فرص التعلم.
وتُعد بيئات التعلم التشاركية إستراتيجيه من إستراتيجيات التعلم الإلكتروني التي تتمركز حول المتعلم حيث تعتمد على التفاعل الاجتماعي كأساس لبناء المعرفة، وذلك من خلال توظيف أدوات التواصل وتكنولوجيا الاتصال عبر الويب والتي تُعْتَبَر وسطاً فعالاً يُسَاعِد في بِناء المفهوم الاجتماعي للتعلم وتطويره، فالاتصال القائم علي الويب يسمح للمتعلمين بالمشاركة والتعلم في الوقت المناسب سواء كان هذا التعلم يتم بطريقة تزامنية أو غير تزامنية مما يُعْطِي الفرصة لبِناء المعرفة وتطويرها، وهي ناتجه عن تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات في مجال التعليم والتعلم نظراً لحاجة المتعلمين للتفاعل.
فالبيئة التشاركية بيئة على شبكة الإنترنت تَعتمد على الأسلوب التعليمي التشاركي حيث يتم من خلالها إدراج اَلْمُحْتَوِي التعليمي الذي يُسَاعِد كل مُتَعَلِّم على التعلم ويتشارك في الأنشطة مع جميع أعضاء المجموعة سواء في لقاءت متزامنة أو غير متزامنة من خلال بيئة التعلم التشاركية والتي تُمَكِّنهُمْ من خِلال الأدوات اَلْمُتَاحَة من التشارك لإنتاج مُنْتِج نهائي وفق معايير تصميم وإنتاج محددة.
وإذا تحدثنا عزيزي القاريء عن المناهج التشاركية فهنا يجب أن تشتمل على تقنيات مختلفة لتسهيل التعلم وتبادل المعلومات عندما يشارك المتعلمين لأول مرة في التعلم التشاركي، فإنهم يتفاعلون مع الميسرين لتعلم مناهج مختلفة. في الوقت نفسه، يستخدم الميسرون تقنيات معينة لمساعدة المتعلمين المشاركين في الأنشطة على الشعور بالراحة تجاه النهج التشاركي ، لتشجيعهم على مشاركة الأفكار والمعلومات والمعرفة ، لدعم التعلم الجماعي ، ومساعدتهم على استخدام التواصل الفعال ، والإدارة ديناميكيات المجموعة، للحفاظ على العمل عمليًا وملائمًا، ودعوة المجموعة للسيطرة على عملية التعلم والمشاركة. وللحديث بقية،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى