المزيد

أفكار بصوت مرتفع

زينب كاظم
سنتحدث في هذا المقال عن موضوع مهم جدا ومنتشر في وقتنا الحاضر بشكل كبير الا وهو خصوصية الفنان أو الشخصية المعروفة إذ ان خصوصية المشاهير إنعدمت تقريبا إذ إن خروجاتهم وحفلاتهم ولبسهم وتسوقهم بل وحتى مواعيد طعامهم صارت تنشر على الملأ سواء أكانت في بث مباشر أو على شكل فيديوهات تنشر في كل تطبيقات السوشيال ميديا ،ولكل فعل رد فعل هناك نرى بالتعليقات من يهاجم أو يجرح أو يشتم أو يتلفظ بألفاظ نابية أو يتفاعل أو يمدح ،وتكون هذه الشخصية قريبة منهم وترد وتهجم على من يهاجمها او يشتمها وترد بعبارات جميلة على من يمتدحها حتى باتت حياة المشاهير في متناول الجميع وخصوصياتهم شبه معدومة وهذا الشئ محزن جدا ،فلو قارنا الشخصية المعروفة أو الفنان كيف كان وكيف اصبح ستكون المقارنة شاسعة فرق السماء عن الأرض فكان المشهور لا يعرف رأي الناس عنه بسهولة إلا بعد بحث طويل (search)والقيام بإستبيان أو إحصائية وغالبا ما يكون ذلك البحث إيجابي لأن تلك الشخصية كانت سابقا تحترم خصوصيتها وتحترم ما تقدم من فن فإذا كان ممثلا مثلا يحترم فنه ويدفع عجلة الفن للأمام ويقدم شئ ممتع وبه رسالة وإذا كان مطرب يحترم وقفته على المسرح ويرتدي ملابس فيها هيبة ورقي ولا يتراقص مع الراقصين والراقصات الذين من حوله ،وخصوصيته منطقة محرمة ونادرا ما نعرف عنه شيئا حتى في اللقاءت التلفزيونية يتحفظ على الكثير من المعلومات لذلك يضفي هذا الغموض على الشخص المشهور رونقا وهيبة وحبا ويظل لغزا محببا ويبقى الشغف والفضول تجاهه موصولا وحتى من يريد ان ينتقد يكون النقد بناء وهناك نقاد أدبيين وفنيين وإجتماعيين ذوو إختصاص وذوو إحترام يكتبون بشكل لائق ومحترم في الصحف او يقولون آراؤهم في التلفاز او في الإذاعة بطريقة تنم عن رقي وأخلاق ومحبة ،أما الأن ومع كثرة وسائل التواصل وكثرة مستخدميها اصبحت هناك فيديوهات ذات محتويات مبتذلة وأناس بعيدون كل البعد عن الفن والذوق يستخدمونها ويشتهرون وأصبح حتى المطرب او المغني يتراقص مع الفرقة التي ترقص حوله وكلمات الأغاني هابطة جدا بل وحتى الممثل اصبح لا يحترم فنه ويقدم أي مشهد حتى وإن كان غير ملاءم للذوق العام و هذا الشئ للأسف طال كل المجالات حتى الشعر والأدب وباقي المواهب والأختصاصات والنقد اصبح سهلا وهذه مصيبة كبرى لأن اي إنسان حتى وإن كان طفلا او مراهقا أو أي شخص لا يملك وعيا والماما يهاجم ويذم ويشتم والكثير من المشاهير يفتح بثا ويرد بعبارات سئية ومنبوذة او يرد من خلال التعليق لذلك نظرة الهيبة للمشاهير تزعزعت للأسف ،لكن هذا لا يعني إن جميع المشاهير هكذا بل هناك الكثيرين ممن إحترموا فنهم وإحتذوا حذو القدماء المحترمين وخصوصياتهم مخبئة مثل الكنوز وترفعوا عن الصغائر وعن الرد على الناقدين والمتهجمين ،
ومن الجدير بالذكر إنه غالبا وفي كثير من فيديوهات الثقة بالنفس والكاريزما يعطون تعليمات ويظهرون صور لرجال ويتناسون إن الكاريزما والثقة تخص المرأة أيضا وهنا نحن بصدد الحديث عن الفن لذلك لا يمكن ان ننسى سيدة الكاريزما والذوق والهيبة والجمال والفن الراقي بلبل الصباح المغرد وقهوة الصباح النقية الهادئة الفنانة فيروز التي لم تظهر للأعلام إلا نادرا ولم نسمع صوتها وهي تصرح او تتحدث عن خصوصياتها طيلة حياتها إلا ما ندر وكانت تستقبل جمهورها وترحب به على المسرح بإيماءة بالرأس وإبتسامة هادئة وكانت طوال مسيرتها الفنية الطويلة خير إنسانة وفنانة صاحبة الصوت العذب الشجي أنيقة لطيفة لم تعرف عنها سوى قصة تناقلتها الأجيال عن طلاقها ومن ثم وفاة طليقها ثم اغنيتها التي كانت تقصده فيها وتبكيه وكانت شبه رثاء راقي جدا مع دموع صادقة هادئة،وكذلك لاننسى زيارة أحد الرؤساء الأجانب لها في بيتها وإستقبالها له بترحيبها المعهود بحركة الرأس وإبتسامة عذبة وأثاث بيتها البسيط النظيف الفليكلوري ، لذلك تعتبر شخصيتها من أجمل وأرقى الشخصيات بالإضافة الى جمال الصوت والإحساس وكلمات الأغاني والكاريزما ،فلم ترد يوما على من يستفزها او ينتقدها بهجوم ولم يحدث وان هاجمها أحد لأنها محترمة لذاتها بكل ما تحمل الكلمة من معنى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى